شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤١٤
بنصب الظرف ب (استقر) ثم شبّه نصب الظروف بنصب عشرين بما بعده من اسم النوع المميّز.
و إنما نصب عشرون اسم النوع لأنه ليس من صفته، فيكون بمنزلة: هذه عشرون جياد، و رأيت عشرين جيادا، و مررت بعشرين جياد، و لا هو عطف عليه، فيكون بمنزلة: هذه عشرون و رجل، و رأيت عشرين و رجلا، و مررت بعشرين و رجل، فشبّه عشرون رجلا بضارب زيدا قال: (و أمّا: هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً، فإن الحق لا يكون صفة ل (هو) من قبل أن هو لا يوصف لأنه مضمر و لا يوصف المضمر بالمظهر أبدا، فمن ثمّ لم يكن في هو الرفع)، يعني: لم يكن في هو الحق مصدق، على أن يجعل هو مبتدأ، و الحق نعت له، و مصدقا خبرا، كما تقول: هذا الرجل منطلق، بأن تجعل الرجل نعت هذا، و منطلق خبره، فلمّا لم يجز أن يوصف هو فيجعل الحق صفة، وجب رفع الحق بخبر هو، و نصب مصدقا على الحال. و اللّه أعلم.
هذا باب ما ينتصب فيه الخبر لأنه خبر لمعروف يرتفع على الابتداء
(قدمته أو أخرته.
و ذلك قولك: فيها عبد اللّه قائما، و عبد اللّه فيها قائما. ف (عبد اللّه) ارتفع بالابتداء، لأن الذي ذكرت قبله و بعده ليس به، و إنما هو موضع له، و لكنه يجري مجرى الاسم المبني على ما قبله.
ألا ترى أنك لو قلت: فيها عبد اللّه، حسن السكوت و كان كلاما مستقيما، كما حسن و استغنى في قوله: هذا عبد اللّه، و تقول: عبد اللّه فيها، فيصير كقولك: عبد اللّه أخوك، إلا أن عبد اللّه يرتفع مقدما كان أو مؤخرا بالابتداء، و يدلك على ذلك أنك تقول: إن فيها زيدا).
قال أبو سعيد: مذهب سيبويه أن الاسم يرتفع بالابتداء أخرت الظرف أو قدمته.
و قال الكوفيون: إذا تقدم الظرف ارتفع الاسم بضمير له مرفوع في الظرف
[١] سورة فاطر، الآية: ٣١.