شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤١٣
كأنه قال: و ذا سابع.
و أمّا النصب فقولك: هذا الرجل منطلقا.
جعلت الرجل مبنيا على هذا، و جعلت الخبر حالا له قد صار فيها فصار كقولك: هذا عبد اللّه منطلقا، و الرجل هاهنا معهود، و إنما يريد في هذا الموضع أن تذكر المخاطب برجل قد عرفه قبل ذلك، و هو في الرفع لا يريد أن يذكّره بأحد، إنما أشار فقال: هذا منطلق)، و قد ذكرنا في صفات المبهمة أنها توصف بما فيه الألف و اللام على غير عهد.
قال: (فكأنّ ما ينتصب من أخبار المعرفة ينتصب على أنه حال مفعول فيها، لأن المبتدأ يعمل فيما يكون بعده و يكون فيه معنى التنبيه و التعريف، و يحول بين الخبر و بين الاسم المبتدإ كما يحول الفاعل بين الفعل و الخبر).
يريد أن الحال في قولك: هذا الرجل منطلقا، و هذا عبد اللّه منطلقا، مفعول فيها لأن المعنى: انتبه له في هذه الحال.
و قوله: (لأن المبتدأ يعمل فيما بعده)، معناه: يرفع ما بعده من الخبر و قد ذكرنا فيه قولين:
أحدهما: أنه يرفع الخبر.
و الآخر: أن الابتداء يرفع المبتدأ.
و المبتدأ و الابتداء يرفعان الخبر، و الظاهر من كلامه في هذا الموضع أن المبتدأ هو العامل، و قد يجوز أن يريد بالمبتدإ إذا كان إشارة عمل فيما بعده، نحو: هذا و ما جرى مجراه، و قد ذكرنا عمل هذا فيما بعده، و عمل المبتدإ فيما بعده كعمل الفعل فيما بعده من حيث كانا عاملين، و إنما أراد أن يريك حالين في منطلق من المبتدإ و من الفعل، تقول:
هذا منطلق، فيرتفع منطلق بأنه خبر هذا و يعمل فيه هذا، ثم يدخل الرجل أو عبد اللّه بعد هذا خبرا لهذا فيحول بين منطلق و بين هذا، أن يكون منطلق خبرا له، فيصير حالا كما تقول في الفعل: ذهب منطلق، فيرتفع منطلق، و بين منطلق أن يرتفع بالفعل، ثم تقول:
ذهب زيد منطلقا، فيحول زيد بين ذهب و بين منطلقا أن يرتفع به ليصير حالا قد ثبت فيها و صار فيها كما أن الظرف موضع قد صيّر فيه بالنية، و إن لم تذكر فعلا و ذلك أنك إذا قلت: فيها زيد، فكأنك قلت: استقر فيها زيد، و إن لم تذكر فعلا و هنا أفصح سيبويه