شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٠٨
شكّ فيه، و كأنه قال: أحقّ ذلك، و العامل فيه أحقّ و ما أشبهه، و ليس في هو و لا في زيد معنى فعل يعمل في (معروفا)، و لكن الجملة دلّت على أحقّ و أعرف أو نحو ذلك.
و من أجل ذلك لم يجز أن تقول: هو زيد منطلقا، لأنه لو صحّ له انطلاقه لم يكن فيه دلالة على صدقه فيما قاله، كما أوجب قوله: معروفا له نسبي، أنه أنبّه.
و كل ما أوردت من الحال مما فيه توكيد للإخبار جاز، (كقولك: هو عبد اللّه، و أنا عبد اللّه فاخرا أو موعدا، أي أعرفني كما كنت تعرفني، و بما كان يبلغك عني، ثم تفسر الحال التي تعلمه عليها أو تبلغه، فيقول: أنا عبد اللّه كريما جوادا، و هو عبد اللّه شجاعا بطلا)، و هذه الصفات و ما جانسها مما يكون مدحا في الإنسان يعرف بها، جوز أن تأتي مؤكدة للخبر، لأنها أشياء يعرف بها فذكرها مؤكد لذاته.
فأمّا منطلقا و قاعدا و ما أشبه ذلك مما لا يعتد به الإنسان في مدح و لاذم، فلا يكون تحقيقا للإخبار.
و من ذلك قولك: (إني عبد اللّه، إذا صغرت نفسك لربك، ثم تفسر حال العبد فتقول: أكلا كما يأكل العبد)، فأكلك كما يأكل العبد قد حقق أنك عبد اللّه، فعلى هذا المعنى و نحوه يصح ذلك و يفسد.
قال: (و إذا ذكرت شيئا من هذه الأشياء التي هي علامة للمضمر، فإنه محال أن يظهر بعدها الأسماء و إذا كنت تخبر عن عمل أو صفة غير عمل و لا تريد أن تعرّفه بأنّه زيد أو عمرو)، يعني: أنك إذا أردت أن تخبر عن الضمير بعمل أو صفة غير عمل، قلت: أنا منطلق، و هو ذاهب، و أنا معروف، و هو شجاع، و أنا كريم، و ما أشبه ذلك، و لم يجز أن تقول: أنا زيد كريم، و لا هو عمرو شجاع، فتجعل زيدا بيانا ل (أنا)، و عمرا بيانا ل (هو)، لأنهما مستغنيان عن إنسان، و إنما تقول: أنا زيد، و هو عمرو، إذا كنت تعرّف من يجهل أنّك زيد و أنه عمرو، ثم تأتي بعده الحال التي هي حقيق له على نحو ما ذكرناه.
قال سيبويه: (و لو أن رجلا من إخوانك و معرفتك أراد أن يخبرك عن نفسه، أو عن غيره بأمر فقال: أنا عبد اللّه منطلقا، و هو زيد منطلقا، كان محالا لأنه إنما يريد أن يخبرك بالانطلاق، و لم تقل هو و لا أنا حتى استغنيت أنت عن التسمية، لأنّ هو و أنا علامتان للمضمر و إنما يضمر إذا علم أنّك قد عرفت من يعني) و قد بيّنا هذا.
ثم قال: (إلا أن رجلا لو كان خلف حائط أو في موضع تجهله فيه فقلت: من