شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٠٤
مررت، كأنه قال: إنه هو المسكين أحمق، و هو ضعيف، و جاز هذا أن يكون فصلا بين الاسم و الخبر، لأن فيه معنى المنصوب الذي أجريته مجرى: إنّا تميما ذاهبون).
قال أبو سعيد: الهاء في (إنه) اسم إنّ، و أحمق: خبره، و هو المقدرة مع المسكين:
ابتداء و خبر، و هي جملة قد فصلت بين الاسم و الخبر.
و يسمي النحويون هذا و ما جرى مجراه: الاعتراض، و جوزوا ذلك لأن فيه اختصاصا للأول و شبهه الخليل ب (إنّا تميما) للاختصاص فيه، و هو مع ذلك ضعيف.
و لو قال: إنه المسكين أحمق على الاختصاص و الإيضاح، كان جائزا على معنى:
أعني المسكين.
(و إذا قلت: بي المسكين، كان الأمر، أو بك المسكين مررت، فلا يحسن فيه البدل لأنك إذا عنيت المخاطب أو نفسك فلا يجوز أن تكون لا تدري من تعني، لأنك لست تحدّث عن غائب، و لكنك تنصبه على قولك:
بنا تميما، و إن شئت رفعته على ما رفعت عليه ما قبله، فهذا المعنى يجري على هذين الوجهين و المعنى واحد، كما اختلف اللفظان في أشياء كثيرة و المعنى واحد).
قال أبو سعيد: لم يجز البدل في المتكلم و المخاطب، لأنّ الأسماء الظاهرة لا تقع مواقع أسمائها، لا تقول: قمت زيد، و لا ذهبت عمرو، على البدل، لأنك لا تقول: قام زيد، و ذهب عمرو، و أنت تريد المتكلم و المخاطب، و لذلك لا تقول: بالمسكين كان الأمر، و أنت تريد المخاطب أو المتكلم.
قال: (و أمّا يونس فزعم أنه ليس ترفع شيئا من الترحم على إضمار شيء يرفع، و لكنه إن قال: ضربته، لم يقل أبدا إلا المسكين، يحمله على الفعل، و إن قال:
ضرباني، قال: المسكينان، يحمله أيضا على الفعل، و كذلك: مررت به المسكين، يحمل الرفع على الرفع، و الجر على الجر، و النصب على النصب).
و زعم أن الرفع الذي ذكرناه خطأ و هو قول الخليل و ابن أبي إسحق.
و إنما رأى يونس ذلك خطأ لأنه يحتاج إلى إضمار و حذف، فإذا كان إيضاحه و بيانه يستغني عن إضمار و حذف، كان حمله على ما حضر من الكلام أولى.
و قد ذكرنا ما نصبه يونس مما فيه الألف و اللام على الحال. و الخليل و ابن أبي إسحق ذهبا إلى أن الرفع في باب التعظيم و باب الشتم قد جاء و هو كثير، و حملا