شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٩٦
و أمّا قوله عزّ و جل: وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ [١] إلى قوله:
وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ [٢]،" فالموفون بعهدهم" يحتمل وجهين:
يحتمل أن يكون مدحا، و يكون التقدير: و هم الموفون بعهدهم فإذا كان كذلك، كان نصب الصابرين على وجهين:
أحدهما: العطف على ذوي القربى.
و الآخر: أن يكون على المدح بإضمار (أذكر).
و الوجه الآخر من رفع الموفون: أن يكون عطفا على من آمن باللّه، فإذا ارتفع بذلك كان نصب الصابرين على المدح لا غير، و لا يجوز أن ينصب بالعطف على ذوي القربى، لأن ذوي القربى في صلة من آمن باللّه، لأنّ (آتى) معطوف على آمن، و لا يجوز أن يعطف الموفون على (من) إلا بعد تمام صلته فيصير (و الصابرين) منقطعا عن الصلة، و أنشد قول الخرنق في رفع المدح و نصبه، و هو:
لا يبعدن قومي الذين هم
سمّ العداة و آفة الجزر
النّازلين بكل معترك
و الطيبون معاقد الأزر [٣]