شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٩٣
امرأة منطلقان، فتجعل منطلقين نعتا للرجل و المرأة لأنهما خبر مبتدأين مشار إليهما و إن كانت إحدى الإشارتين أقرب من الأخرى كفاعلي الفعلين المختلفين.
قال: (و اعلم أنه لا يجوز من عبد اللّه، و هذا زيد الرجلين الصالحين، رفعت أو نصبت لأنك لا تثني إلا على من أثبته و علمته، و لا يجوز أن تخلط من تعلم بمن لا تعلم فتجعلهما بمنزلة واحدة، و إنما الصفة علم فيمن قد علمته).
لأن عبد اللّه لست تعرفه، و إنما تسأل عنه لتعرفه، فإذا نعتّه فسؤالك عنه عن نعته، و زيد تعرفه و تعرف نعته، فإذا ثنيت الصفتين بلفظ واحد، فأنت لا تعرفه من حيث كان نعتا لعبد اللّه، و تعرفه من حيث كان نعتا لزيد، فيصير لفظ واحد معروفا مجهولا. و اللّه أعلم.
هذا باب ما ينتصب لأنه حال صار فيها المسئول و المسئول عنه
(و ذلك قولك: ما شأنك قائما، و ما شأن زيد قائما، و ما لأخيك قائما. فهذا حال قد صار فيه و انتصب بقولك: ما شأنك قائما، كما ينتصب قائما في قولك: هذا عبد اللّه قائما بما قبله، و سنبين هذا في موضعه إن شاء اللّه تعالى، و فيه معنى: لم قمت؟
يعني: ما شأنك و مالك، قال اللّه تعالى: فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [١] و مثل ذلك: من ذا قائما بالباب؟ أي: من ذا الذي هو قائم بالباب. هذا المعنى تريد.
و امّا العامل فيه فبمنزلة: هذا عبد اللّه، لأنّ من مبتدأ قد بني عليه اسم، و كذلك:
لمن الدار مفتوحا بابها؟ و أما قولهم: من ذا خير منك؟ فهو على قوله: من ذا الذي هو خير منك؟ لأنك لم ترد أن تشير أو تومئ إلى إنسان قد استبان لك فعله على المسئول فيعلمكه، و لكنك أردت: من ذا الذي هو أفضل منك، فإن أومأت إلى إنسان قد استبان لك فضله عليه فأردت أن يعلمكه نصبت، كما قلت: من ذا قائما؟
كأنك قلت: إنما أريد أن أسألك عن هذا الذي قد صار في حال قد فضلك بها، و نصبه كنصب: ما شأنك قائما).
[١] سورة المدثر، الآية: ٤٩.