شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٩٢
لهما من حيث كان صفة للأخوين فيتناقض.
قال: (و سألت الخليل عن: مررت بزيد و أتاني أخواه أنفسهما، فقال: الرفع على هما صاحباي أنفسهما، و النصب على أعينهما و لا مدح فيه لأنه ليس مما يمدح به.
قال: و تقول: هذا رجل و تلك امرأة منطلقان، و هذا عبد اللّه و ذاك أخوك الصالحان، لأنهما ارتفعا من وجه واحد، و هما اسمان بنيا على مبتدأين.
و انطلق عبد اللّه، و مضى أخوك الصالحان، لأنهما ارتفعا بفعلين، و ذهب أخوك و قدم عمرو الرجلان الحكيمان).
قال أبو سعيد: لا خلاف بين أصحابنا أنّ الفعلين إذا اتفق معناهما جاز أن يوصف فاعلاهما بلفظ واحد، كقولك: مضى زيد و انطلق عمرو الصالحان، و جلس أخوك و قعد أبوك الكريمان، و إذا اختلف معناهما فمذهب الخليل و سيبويه في الفعلين المختلفين و المتفقين واحد، فأجازا: ذهب أخوك و قدم عمرو الرجلان الحكيمان، و كان المبرد و الزجاج و كثير من المتأخرين يأبون جواز ذلك إلا في المتفقين.
و الحجّة للخليل و سيبويه: أن مذهب عمل الفعل و الفاعل مذهب واحد و إن اختلف معنى اللفظين، و ممّا يدل على ذلك، أنك تقول: اختلف زيد و عمرو الصالحان، و معنى اختلف واحد منهما فعل فعلا مخالفا لفعل الآخر، و تقول: فعل زيد و عمرو فعليهما و عملا عمليهما و إن كانا مختلفين لأن اللفظ الواحد من الفعل يجوز أن يقع على مختلفين، و تردّ الفعلان إلى فعل واحد يكون الاسمان فاعليه، فإذا قلت: أذهب أخوك و قدم عمرو الرجلان الصالحان الحكيمان؟ فكأنّا قلنا: فعل أخوك و عمرو هذين الفعلين الصالحان، و الذي لا يجيز هذا و يجيز: ذهب زيد و انطلق عمرو الصالحان، يلزمه نحو ما قدرناه، لأن ذهب ارتفع به زيد وحده، و انطلق ارتفع به عمرو وحده، و لا يجوز أن يكون الصالحان يرتفع بالفعلين أو يتعلق بهما، و هو لفظ واحد.
فإن قال قائل: نسقط الفعل الثاني في التقدير و نجعله مؤكدا للأول و كانّا قلنا: ذهب زيد و عمرو الصالحان، قيل له: فإذا رفعتهما بالأول بقي انطلق بلا فاعل، و هذا فاسد في مذهب البصريين، و كان أقيس ممّا قالوه: أن لا يجاز ذلك و تجتمع الصفتان و أحد عاملي الاسم غير الآخر، لأن الصفة إذا حملناها على أحد العاملين لم يجز، لأن الموصوف واحد، و إذا حملناها عليهما لم يجز لأنها ترتفع بشيئين، و إنما جاز: هذا رجل، و تلك