شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٨٥
الصفة له، و الفاعل المخاطب.
و لو قلت: مررت برجل ضاربه، لم يجز حتى تقول:
أنت، و لو قلت: مررت برجل يضربك، و رددته إلى اسم الفاعل لقلت: مررت برجل ضاربك، و لم تحتج إلى إظهار الفاعل.
قال سيبويه: (و تقول: مررت برجل معه امرأة ضاربته)، فهذا بمنزلة: مررت برجل معه كيس مختوم عليه، فهذا جرى على من هو له، فإن قلت: ضاربها، جررت صفة لرجل و نصبت حالا من الهاء، و إن شئت قلت: ضاربها هو، فيكون (هو) توكيدا للضمير الذي في ضاربها، و يجوز أن يكون منفصلا فاعلا للضرب، كقولك: مررت بامرأة ضاربها زيد، و إن شئت جررت و جئت ب (هو) توكيدا، فقلت: برجل معه امرأة ضاربها هو.
قال: (و مثل قولك: ضاربها هو قولك: مررت برجل معه امرأة ضاربها، هو قولك: مررت برجل معه امرأة ضاربها أبوه، إذا جعلت الأب مثل زيد)، يعني يكون ضاربها هو متبدأ و خبرا في موضع نعت المرأة، و كذلك إذا قلت: ضاربها أبوه، و لو جعلت مكان أبوه زيدا جاز أيضا، فقلت: مررت برجل معه امرأة ضاربها زيد مبتدأ و خبر في موضع نعت المرأة، و العائد من المرأة إلى الجملة (الهاء) في ضاربها، و ذكر أبوه فهو كذكر الأجنبي الذي هو زيد، فإن جعلت الجملة صفة لرجل لم يكن بد من عائد إليه، فقلت: مررت برجل معه امرأة ضاربها هو أو ضاربها أبوه، و لم يجز: ضاربها زيد، لأنه لا شيء فيه يرجع إلى رجل، و يجوز أن تجعل الاسم جاريا على ما هو صفته و ترفع ما بعده به، كقولك: مررت برجل معه امرأة ضاربها أبوه أو هو، و لا يجوز أن نصف ما ليس فيه ما يعود إلى الموصوف، و لا حالا مما ليس فيه ما يعود إليه لو قلت: مررت برجل ضاربها زيد، أو مررت بعبد اللّه ضاربها خالد، لم يجز لأنه ليس فيه ما يعود إلى الأول، و إذا قلت: يا ذا الجارية الواطئها زيد، تنصب الواطئها، لم يجز لأنه صفة للجارية، و الضمير يعود إليها.
فإن قلت: يا ذا الجارية الواطئها أبوه، جاز للضمير العائد في أبوه إلى المنادى، و إذا قلت: يا ذا الجارية الواطئها، نصبت صفة للمنادى، و التقدير: يا ذا الجارية الذي وطئها فإن جعلت: الواطئها بمعنى التي جعلتها صفة للجارية و خفضتهما، و جئت باسم الفاعل فقلت: الواطئها هو، لأنّ واطئ ليس من فعل التي، و قد وصلتها به فأظهرت اسم الفاعل،