شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٨٣
بالوحي، و كشفه النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لأصحابه، و ليس بحقيقة الإيحاء، فهذا طريق واضح و احتجاج صحيح من سيبويه و الذي ردّ على سيبويه ذهب إلى الظاهر من الوحي الذي هو نزول الملك عليه، و ليس ذلك ممّا يضعه النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و جعل هذا القائل الهاء في واضعه للذي صنعتم كأنه قال: و فينا رسول اللّه عنده الوحي مبين ما صنعتم، و لو قدم واضعه على هذا التأويل، فقال: و فينا رسول واضعه، لجاز لأن الهاء ترجع إلى الصنيع، و قد تقدم ذكره في واضعه معنى آخر، و هو أن يكون من قولنا:
وضعت الشيء، أي: وضعت منه و أسقطته، فيكون وضع النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لصنعهم إسقاطه و إبطاله. و فيه وجه آخر:
أن يكون الوحي مبتدأ، و واضعه: خبره، و عنده: ظرف لواضعه، أو تقدير الكلام.
و فينا رسول الوحي واضع ما صنعتم عنده.
قال: (فاعلم أنك إذا نصبت في هذا الباب، فقلت: مررت برجل معه صقر صائدا غدا، فالنصب على حاله، لأنّ هذا ليس بابتداء و لا يشبه فيها (عبد اللّه قائم غدا) لأن الظروف تلغى حتى يكون المتكلم كأنه لم يذكرها في هذا الموضع، فإذا صار مجرورا أو عاملا فيه فعل أو مبتدأ لم يلغه لأنه ليس يرفعه الابتداء.
و في الظروف إذا قلت فيها: أخواك قائمان. ترفعه بالابتداء).
قال أبو سعيد: في هذا الفصل من كلام سيبويه ما يختلف في معناه، و الذي أقوله:
إن سيبويه أراد أن إلغاء الظرف و رفع ما بعده على الابتداء و الخبر لا يجوز في هذا الموضع، كما يجوز في المبتدإ الذي ليس قبله شيء كقولك مبتدئا: معك زيد قائما و قائم بالرفع و النصب، فإن نصبته جعلت معك خبر زيد، و جعلت زيدا مبتدأ، و نصبت قائما على الحال، و إن رفعت قائما ألغيت معك و قدّرت زيد قائم، و قائم رفع لأنه خبر، و كذلك فيها عبد اللّه قائم، يجوز إلغاء فيها و رفع قائم فيكون التقدير: عبد اللّه قائم، و لا يجوز الإلغاء إذا اتصل الظرف بما يكون نعتا له أو خبرا أو حالا إذا كان مع الظرف الضمير العائد إلى الأول، و ذلك قولك في نعت المجرور: مررت برجل معه صقر صائدا به غدا، و في المنصوب الذي يعمل فيه: رأيت رجلا معه صقر صائدا به غدا، و في المبتدإ:
زيد معه صقر صائدا به غدا.
و هذا معنى قوله: (فإذا صار مجرورا أو عاملا فيه فعل أو مبتدأ لم تلغه)، و إلغاؤه