شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٨٠
يعني: حالا فنصبته، و معنى قول سيبويه: (كأنه قال معه ناب صائدا)، يعني: لو ابتدأ فقال: مع زيد أو معك أو معه لشيء قد جرى ذكره، صقر صائدا به، لم يكن بدّ من نصب (صائدا) لأنه لا يمكن صفة الأول المعرفة به.
و إذا نصبت صائدا على الحال، فهو من الجملة التي هي صفة، فيصير للأول صفة واحد، ثم ذكر نظائر لم تقدم مما تجوز فيه الحال و غيره.
فقال: (و مثله: نحن قوم ننطلق عامدون إلى بلد كذا و كذا، إن جعلته وصفا.
و إن لم تجعله وصفا نصبت، كأنه قال: نحن ننطلق عامدين، و منه: مررت برجل معه باز قابض على آخر، و مررت برجل معه جبة لابس غيرها.
و إن جعلته على الإضمار الذي في معه، نصبت، و كذلك: مررت برجل عنده صقر صائد بباز)، و إن جعلته على الوصف، فهو هكذا.
و إن حملته على ما في عنده من الإضمار، نصبت، كأنك قلت: عنده صقر صائدا بباز، يعني كأنك بدأت فقلت: عنده صقر صائدا بباز لرجل جرى ذكره، كما تقول:
عنده صقر صائدا بباز، و كذلك: مررت برجل معه الفرس راكبا برذونا، يعني قلت:
مبتدئا معه، على ما مضى من شرح مثله فهذا لا يكون فيه وصف و لا يكون إلا خبرا يريد حالا.
قال: (و لو كان هذا على القلب كما يقول النحويون، لفسد كلام كثير و لكان الوجه: مررت برجل حسن الوجه جميله، لأنك لا تقول: مررت بجميله حسن الوجه، و لقال: مررت بعبد اللّه معه بازك الصائد به، فنصب، فهذا لا يكون فيه إلا الوصف لأنه لا يجوز أن تجعل المعرفة حالا يقع فيه شيء، و لم تقل: جميله لأنك لم ترد أن تقول: إنه حسن الوجه في هذه الحال، و لا أنه حسن وجهه جميلا وجهه، في هذه الحال: حسن وجهه، فلم يرد هذا المعنى، و لكنه أراد أن يقول: هذا رجل جميل الوجه، كما يقال: هذا رجل حسن الوجه، فهذا الغالب في كلام الناس.
و إن أردت الوجه الآخر فنصبت، فهو جائز لا بأس به، و إن كان ليست له قوة الوصف في هذا، فهذا الذي الوصف فيه أحسن و أقوى).
قال أبو سعيد: هذا الذي ذكره سيبويه عن النحويين من نصب ما لا يحسن فيه القلب، أصله صفة مضافة إلى ضمير شيء جرى ذكره أو صفة متعلقة، فضمير شيء