شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٧٤
لفظ واحد إلى لفظ آخر يكون الواحد يحرسه أن تلحقه زيادة التثنية أو الجمع كالزيادة التي لحقت في: قرشيّ في الاثنين و الجميع، فلهذا صار: مررت برجل حسان قومه أحسن من: مررت برجل قرشيين قومه، فصار الوجه: قرشيون قومه، و الذي يجري مجرى الفعل ما دخله الألف و اللام و النون في التثنية، و الواو و النون في الجمع و لم تغيره نحو قولك:
حسن و حسنان، فالتثنية لم تغير بناءه، و تقول: حسنون، فالواو و النون لم تغير الواحد فصار هذا بمنزلة: قالا و قالوا، لأن الألف و الواو لم تغير الفعل، و أمّا: حسان و عور فإنه اسم كسّر عليه الواحد فجاء مبنيا على مثال بناء الواحد، و خرج من بناء إلى بناء آخر لا تلحقه في آخره زيادة كالزيادة التي لحقت في قول في الاثنين و الجميع، فهذا و الجميع له بناء بني عليه كما بني الواحد على مثاله فأجرى مجرى الواحد.
و مما يدل على أن هذا الجمع ليس كالفعل أنه ليس شيء من الفعل إذا كان للجمع على غير بنائه إذا كان للواحد، فمن ثم صار: حسان و ما أشبهه بمنزلة الاسم الواحد نحو: مررت برجل جنب أصحابه، و مررت برجل صرورة قومه، و اللفظ واحد، و المعنى أنه جمع، يعني أن حسان و إن كان جمع حسن فمذهبه في الباب مذهب جنب و صرورة اللذين يقعان للواحد و الجميع و ليستا مكسرتين لأن حسان على غير لفظ الواحد المزيد عليه علم الجميع. و في بعض النسخ في الكتاب فصل أذكر أنه ليس من كلام سيبويه و أنه شرح، و قد أتى على معناه تفسيرنا و هو:
و اعلم أن ما كان يجمع بغير الواو و النون نحو: حسن و حسان فإن الأجود فيه أن تقول: مررت بزيد حسان قومه، و ما كان يجمع بالواو و النون نحو: منطلق و منطلقين، فإن الأجود فيه أن يجعل بمنزلة الفعل المقدم فتقول: مررت برجل منطلق قومه.
إلى هنا قال أبو العباس محمد بن يزيد: أختار في كل ما جمع بالواو و النون، الإجراء على الأول.
و أمّا ما كسّر فإني أختار فيه أن أجريه مجرى باب خير منه فأقول: مررت برجل عور قومه، بالابتداء و الخبر، و كذلك حسان و كرام.
و قال أبو إسحق الزجاج: الجيد قول سيبويه في قولك:
مررت برجل عور قومه بالجر لأنه قد كان يجوز: برجل منطلقين آباؤه، فإذا جاز في الذي فيه علامة الجمع كان الاختيار في الجمع الذي ليس يلحقه ما يلحق الفعل، و هذا