شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٦٤
قال: (و اعلم أن العرب يقولون: معلوجاء و قوم مشيخة، و قوم مشيوخاء، يجعلونه صفة بمنزلة: شيوخ، و علوج).
و هذا مفهوم، و قد تركنا من كلامه شيئا دلّ عليه ما ذكرناه و أغنى عنه.
هذا باب ما جرى من الأسماء التي من الأفعال و ما أشبهها من الصفات التي ليست تعمل
(نحو: الحسن و الكريم، و ما أشبهه ذلك مجرى الفعل إذا أظهرت بعده الأسماء و أضمرتها، و ذلك قولك: مررت برجل حسن أبواه)، إلى آخر الفصل.
قال أبو سعيد: مبنى هذا الباب على ما تقدم من توحيد الفعل، و حقيقة الفعل أنه لا يثنى و لا يجمع، و لو كان الفعل يثنى و يجمع لكان إذا فعله فاعله مرتين ثني و فاعله واحد، فيقال: زيد قاما، و زيد يقومان، و إذا فعله مرارا قيل: زيد قاموا، و زيد يقومون، و هذا باطل لا يعقل، فهو موحد على كل حال، و إذا تقدم على الفاعل ظهر توحيده في اللفظ، و أتى بعده منفصلا منه فاعله موحدا كان أو مثنى أو مجموعا، كقولك: قام زيد، و قام أخواك و قام أصحابك، و إذا تقدمت الأسماء فعمل فيها الابتداء و غيره، ثم أتي بعد هذا الفعل، ثم لا بد للفعل من فاعل صار ضمير تلك الأسماء هو فاعل الفعل، و اتصل بالفعل كقولك: زيد قام، و الزيدان قاما، و الزيدون قاموا، ففي قام ضمير من زيد في النية لا علامة له، و الألف في قاما ضمير الزيدين، و الواو في قاموا ضمير الزيدين.
و إنما أضمرت الأسماء في الفعل و لم تعد ظاهرة لعلتين:
إحداهما: أن الضمير أخف لفظا من الظاهر.
و الأخرى: أنه قد علم أن الضمير لا يأتي مبتدأ من تقديم اسم ظاهر، فعلم أن الضمير يعود على ما جرى ذكره من الأسماء.
و إذا ذكر بعده ظاهر جاز أن يتوهم الضمير الأول إذ الأسماء قد تشترك ألفاظها و هي شتى.
فإن قال قائل: لم لم يجعل للضمير الواحد علامة و جعل الاثنين و الجماعة؟
قيل: لأنه معلوم أن الفعل لا بد له من فاعل لا يخلو من الاثنين و الجماعة، فخلوه من الاثنين و الجماعة جعل لهما علامة لئلا يقع لبس، و اكتفى بما تقدم في الفعل من حاجة الفعل إلى فاعل من علامة ظاهرة.