شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٦١
أحدهما عليه، و منعت إجراء الآخر؟
الجواب: أن بينهما فرقا في المعنى يوجب أن ما أجراه على الأول قرب شبه من اسم الفاعل، و فرقا في اللفظ دعت الضرورة فيه إلى إجرائه على الأول، فأما فرق المعنى فإنك إذا قلت: مررت برجل خير منه أبوه أو أفضل منه زيد، فمن يقع على المفضول و الذي بعده هو الفاضل، و أحدهما غير الآخر، يعني رجل و ليس للأول في الفضل صنع، و إذا قلت: ما رأيت رجلا أحسن في عينيه الكحل، و الكحل هو الفاضل، فصار الفاضل واحدا، و صار ما اكتسب من الفضل بسبب الأول، و ذلك أنك تفضل الكحل إذا كان في عين زيد على نفسه إذا كان في عين غيره فيكون به في غير المذكور فضل و نقص، و كذلك لو قلت: مررت برجل أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد فضل الكحل لكونه في عين الرجل على نفسه في عين زيد، و أما الفرق في اللفظ فإنك إذا قلت: مررت برجل خير منه أبوه و أفضل منه زيد، ف (منه) في صلة خبر، و أفضل و أبوه و زيد:
مبتدآت أو خبر مبتدأين، و لم تفصل بين شيئين أحدهما في صلة الآخر، و لو رفعت ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد، فرفعت أحسن، لكان إما مبتدأ خبره الكحل أو الكحل مبتدأ و خبره أحسن.
و قوله: (في عينه منه في عين زيد كله في صلة أحسن)، فتفصل بين أحسن و بين ما في صلته بالكحل الذي حقه أن يكون مؤخرا عن الجميع أو مقدما على الجميع، فإن آخرته قلت: ما رأيت رجلا أحسن في عينيه منه في عين زيد الكحل.
ففي هذا- أيضا- قبح لأنه إضمار قبل الذكر و تجعل أحسن مبتدأ، فهو فاسد لأن هاء منه ضمير الكحل فهو مؤخر، و إن جعلت أحسن خبرا مقدما، جاز إن قدمت الكحل قلت: ما رأيت رجلا الكحل في عينيه أحسن منه في عينه منه في عين زيد، جاز بلا خلاف فأدى ذلك إلى أن يقال: (ما رأيت رجلا أبغض إليه الشر منه إلى زيد)، في تأويل: ما رأيت رجلا مبغضا إليه الشر، كما بغض إلى زيد، و ما رأيت رجلا عاملا في عينه الكحل كعمله في عين زيد، و قد خففوا و حذفوا ما ليس فيه لعلم المخاطب، و أوقعوا من على غير ما كانت تقع عليه، فقالوا: ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه، و الضمير في منه المذكور جرى ذكره، و الأصل: ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد، فحذفوا الضمير العائد إلى الكحل في منه و اكتفوا بذكر الكحل، و حذفوا