شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٥٧
أبي عشرة أبوه، و ليس بالاختيار، فإذا أجريته على الأول و رفعت أبوه صار التأويل:
مررت برجل والد عشرة أبوه، و إذا أضفته قلت: مررت برجل أبي عشرة أبوه كما تقول:
بضارب زيد أبوه، و على هذا تقول: مررت برجل كل ماله درهمان، كأنه قال: مجتمع له درهمان، أو جامع مع ملكه درهمان، و ليس ذلك بأبعد من: مررت برجل خزّ صفّته، لأنك قد تصف ب (أبي عشرة)، و كل مال مفردين، فتقول: مررت برجل أبي عشرة، و مررت بمال كل مال، و لا تقول: مررت بثوب خز على النعت.
قال سيبويه: (و من جواز الرفع في هذا الباب أني سمعت رجلين من العرب يقولان: كان عبد اللّه حسبك به رجلا)، و ذكر الباب.
قال أبو سعيد: عبد اللّه: اسم كان، و حسبك: مبتدأ، و به خبره، و هو في موضع رفع، و رجلا: نصب على التمييز، و لو أجراه على الأول، لقال: كان عبد اللّه حسبك به، تنصب حسبك بخبر كان، و به في موضع الفاعل، تقول: كفى باللّه، و المعنى: كفى اللّه، و إجراء حسبك على الأول أقوى من إجرائه على الثاني و نحوه إذ كان حسبك مفردا يوصف به لأنه مأخوذ من أحسبني الشيء، أي: كفاني.
هذا باب ما يكون من الأسماء صفة لمفرد و ليس بفاعل و لا صفة تشبه الفاعل
(كالحسن و أشباهه، و ذلك قولك: مررت بجبة ذراع طولها). و ذكر الفصل.
قال أبو سعيد: ما كان من المقادير نعتا لما قبله إذا انفرد بما يتضمن لفظه من الطول و القصر و القلة و الكثرة، ناب عن طويل و قصير و قليل و كثير.
فإذا قال: مررت بحبل ذراع، فكأنه قال: قصير، فإذا قال: بحبل سبع أذرع، فكأنه قال: بحبل طويل، و إذا قال: بإبل مائة، فكأنه قال: بإبل كثيرة، و إذا قال: بإبل خمسين، فكأنه قال: بإبل قليلة.
فإن قال قائل: فهلا نعتّم ب (قفيز) و نحوه، و أجريتموه مجرى قليل و كثير كما فعلتم بذراع، تقول: مررت بحنطة قفيز على الصفة بتأويل حنطة قليلة كما قلت: بحبل ذراع، بتأويل قصير، قيل كذلك تفعل و هذا واجب في جميع الأعداد من أي صنف كان، ألا ترى أنك تقول: مررت بنسوة أربع، و رجال خمسة، و سائر الأعداد، و جاز الوصف بذراع، و شبر، و باع، و نحوه من سائر المقادير، كما جاز في الأعداد.