شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٥٥
و الآخر: لا يكون صفة له.
فأما الذي يكون صفة فما كان تحلية أو جرى مجرى التحلية و ذلك قولك: مررت برجل قائم، و كاتب و ضاحك و نحوه، و منه: مررت برجل خير منك، و مثلك و حسبك من رجل، و بدرهم سواء، و برجل أبي عشرة.
و ما لا يكون صفة، فنحو: بستان و دار و حصير و دفتر و نحوه، لا تقول: مررت بملكك البستان، و لا بملكك ثوب، إلا على البدل، و لا بملكك بستانك، و لا بمالك دفترك إلا على البدل أيضا، فإن اتصل بشيء مما لا يكون صفة: له إنما يكون معه جملة مبتدأ و خبر، نحو: مررت برجل دفتر له عندك، و برجل ثوبه فاخر، و نحو ذلك جاز و تكون الجملة نعت الأول، و أما الصفة إذا اتصل بها اسم فعلى ضربين:
أحدهما: يختار أن يجرى مجرى الاسم الذي يكون صفة، فيرفع بالابتداء و الخبر، و هو قولك: مررت برجل خير منه أبوه، و برجل سواء عليه الخير و الشر، و برجل أب للصاحبة، و برجل حسبك به من رجل، فهذا الضرب من الصفة يرفع كما يرفع ما لا يكون صفة، و يكون ما بعده خبرا له، و هذا يعني ترجمة الباب، لأن" خير منه" و سواء، و حسبك، و أيما رجل، و أبو عشرة، إذا انفردت كانت صفة، و إذا كانت بعدها أسماء لم تكن صفة بمنزلة أسماء الجواهر و تحقيق لفظ الباب أن يقال: هذا باب ما جرى من الأسماء التي تكون صفة إذا انفردت مجرى ما لا يكون صفة إذا لم ينفرد.
و الضرب الآخر من الصفة ما يجرى على ما قبله في إعرابه و يرتفع به ما بعده كارتفاع الفاعل بفعله، و هو قولك: مررت برجل شديد عليه الحر و البرد، من قبل أن شديدا اسم فاعل منه، و الحر و البرد مرفوعات به، و هكذا مررت برجل مستو عليه الخير و الشر، جررت لأنه صار عملا بمنزلة قولك: مررت برجل مفضض سيفه، و مررت برجل مسموم شرابه، و جملة ما يكون صفة جاريا على الأول، و يرتفع به ما بعده ما كان من أسماء الفاعلين و المفعولين و الصفات المشبهة بأسماء الفاعلين، و قد مضى شرحها.
و أما ما يكون صفة في الانفراد و لا يكون صفة في غير الانفراد، فما ذكره في هذا الباب من قوله: (خير منه أبوه، و الأسماء التي ذكرت و معه).
و ذكر سيبويه فصولا بين البابين يبعد بها من مذهب الفعل خير منه أبوه فيه، فيرتفع ما بعده و يفصل ما بينها و بين أسماء الفاعلين بالصفات المشبهة منها، لأن أسماء الفاعلين