شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٥٤
و إذا سمع منهم: صفّته خزّ، تحمل على: ليّنة.
و قد يقال للشيء اللين: أنه خز، يريد: لينة، كأنهم قالوا: هو ليّن، أي: مثل خزّ.
و قد سمع منهم: مررت بقاع عرفج كله، و مررت بعرب أجمعون، و معناه: مررت بقاع ثابت كله أو مسد كله، لأن العرفج: شوك، و بقوم منعوتين أو مفسرين أجمعون.
و جملة الأمر أنه إذا جعل شيء من هذا صفة و رفع بها ما بعدها، فمن النحويين من يذهب إلى أنه بتقدير مثل و حذفه، فإذا قال: مررت بدار ساج بابها، و سرج خز صفته، و هذا مذهب المبرد في مثل هذا، و منهم من يجعل اسم الجوهر في مثل هذا فاعلا، و يرفع به، فإذا قيل: مررت بدار ساج بابها، و جعل الساج في تقدير: وثيق و صلب، و نحوه، فكأنه قال: مررت بدار وثيق بابها أو صلب، و يتأوّل في خزّ: لين صفته، و في كل شيء منه ما يليق بمعناه.
أنشد بعض النحويين في جواز نحو هذا:
و ليل يقول الناس من ظلماته
سواء صحيحات العيون و عورها
كأن لنا منه بيوتا حصينة
مسوحا أعاليها و ساجا ستورها