شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٤٥
سيبويه مما تجرى على المضمر من العموم و التوكيد. و قد ذكر.
قال سيبويه: (و اعلم أن العلم الخاص من الأسماء لا يكون صفة لأنه ليس بتحلية و لكنه يكون معطوفا على الاسم كعطف أجمعين، و هذا قول الخليل، و زعم أنه لذلك، قال: يا أيها الرجل زيد أقبل، قال: لو لم يكن على الرجل كان غير منون، فإنه يعني:
أن الاسم العلم لم يسم بمعنى في المسمى استحق له أن يسمى بذلك الاسم دون غيره، كزيد و عمرو و نحوه لأن زيدا لم يسم به لمعنى فيه مخالف به من سمي ب (عمرو)، و للمبهم مفارق للعلم لأن في المبهم لفظا يوجب التقريب كهذا و هذه و هذان و هاتان، و لفظا يوجب التبعيد كذلك و تلك و أولئك و نحوه).
قال سيبويه: (و من الصفة أنت الرجل كالرجل). و ذكر الفصل.
قال أبو سعيد: يريد أن الصفة قد تأتي على غير وجه البيان لما قبلها، و لكن على المدح و تعريف المخاطب من أمر الموصوف ما لم يعرفه، و يأتي ذلك في صفة اللّه تعالى على وجه التقرب إليه و الثناء عليه، و ذكر صفاته كقول القائل:
قد أحسن اللّه الكريم الرحيم المنعم إليّ، و يأتي في صلاة الآدميين على المدح لهم لمن لعله لا يعرفه بذلك، و لمن يعرفهم به على وجه الإخبار عن نفسه بمعرفة ذلك و التقرب إلى الممدوح كما يقول القائل لأهل بلد:
قد رأيت قاضيكم الفقيه المنصف العفيف، و كنت عند أميركم الشجاع الذاب عن الحريم.
و قد يستعمل في صفات المدح و الذم ألفاظ يراد بها المبالغة فيما تضمنه لفظ الموصوف كقولك: أنت الرجل كل الرجل، و مررت بالعالم حق العالم، و بالشجاع جدّ الشجاع، يراد به المبالغة في معنى المنعوت، فإذا قال: يا رجل كل الرجل، فمعناه: الكامل في الرجال، فإذا قال: حق العالم، فمعناه: الكامل في العلم، فكذلك جد الشجاع، و هكذا لو قال: يا للئيم كل اللئيم، أو حق اللئيم، كان مبالغة في صفة اللؤم، قال الشاعر:
هو الفتى كلّ الفتى فاعلموا
لا يفسد اللحم لديه الصلول