شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٣٨
أي: بل هو طالح، و الضمير لرجل، و قوله تعالى: بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ رفع عباد على الوجهين المتقدمين، أحدهما: أنهم كانوا ذكروا الملائكة، و اتخاذ اللّه- تعالى- إياهم أولادا، فنزه نفسه عن ذلك فقال تعالى: بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ، أي: بل هم عباد، و (هم) إضمار شيء جرى ذكره في كلام القوم فلذلك أضمر.
الوجه الآخر: بتقدير: بل الذين قالوا اتخذهم اللّه ولدا عباد مكرمون من غير ذكر جرى لهم.
قال سيبويه: (و أما قولهم: أمررت برجل أم امرأة؟ إذا أردت معنى أيهما مررت به، فإن (أم) تشرك بينهما كما أشركت (أو)).
فإنه يعني أن (أم) للعطف و للإشراك بين الأول و الثاني في الإعراب، و ليست من حروف البدل التي تقدم ذكرها.
ثم قال سيبويه: (و أما مررت برجل فكيف امرأة، فزعم يونس أن الجر خطأ، و قال: هو بمنزلة أين). و ذكر الفصل.
قال أبو سعيد: مذهب البصريين أن العطف لا يجوز بشيء من حروف الاستفهام، فأمّا الكوفيون فقد أجازوا النسق و هو العطف ب (أين و كيف و ألا و هلّا).
و ألزم سيبويه من أجاز النسق بأين و كيف بلم و بكم، فقال: (ينبغي أن يجيز ما مررت بعبد اللّه فلم أخيه؟ و ما لقيت زيدا فلم أبا عمرو، تريد: مررت بأخيه، و بكم لقيت أبا عمرو). و هم لا يلتزمون ذلك.
و المنصوب و المرفوع في البدل و الشركة كالمجرور.
هذا باب مجرى نعت النكرة عليها
(و المعرفة خمسة أشياء). و ذكر الفصل.
قال أبو سعيد: اعلم أن التعريف معلق بمعرفة المخاطب دون المتكلم. و قد يذكر المتكلم ما يعرفه هو و لا يعرفه هو، فيكون منكورا، كقول الرجل لمخاطبه: في دار الرجل بستان، و عندي صديق لي، و هو لا يعرف الرجل بعينه و البستان، و يجوز أن يكون
[١] سورة الأنبياء، الآية: ٢٦.
[٢] سورة الأنبياء، الآية: ٢٦.