شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٣٦
قال المازني ردا على سيبويه:
(نفي هذا و إن أراد مرورين ما مررت بزيد و عمرو).
قال: و الذي قال سيبويه خطأ، قال: و لو قال مررت بزيد و مررت بعمرو كان نفيه: ما مررت بزيد، و ما مررت بعمرو.
قال أبو سعيد: و ما قال سيبويه أصح و أجود، و ذلك أن الثاني مكذّب للمثبت فيما ثبّته و خبّر به.
فإذا كان الذي خبّر به مرورين كل واحد منهما وقع بأحد الرجلين، و قال: ما مررت بهما.
احتمل أن تريد: و ما مررت بهما بمرور واحد، فلا يكون مكذّبا، و إذا قال: ما مررت بزيد، و ما مررت بعمرو، فقد كشف التكذيب له و أبطل التأويل.
قال سيبويه: (و جواب" أو" أن نفيت الاسمين).
يعني: إذا قلت: مررت بزيد أو عمرو، و ما مررت بواحد منهما.
(و إن أثبت أحدهما، فقلت: ما مررت بفلان).
و قال المازني: إذا قلت: ما مررت بواحد منهما، فهو جواب" أو" في المعنى، و جوابها في اللفظ: ما مررت بزيد أو عمرو و الحدّ ما قاله سيبويه لأن النافي إذا قال: ما مررت بزيد أو عمرو، فالظاهر أنه نفى مروره بأحدهما، و المثبت إنما أثبت مروره بأحدهما فلم يثبت مروره بالآخر.
فيجوز أن يكون الذي نفاه النافي هو الذي لم يثبته المثبت فلا يكون تكذيبا.
هذا باب البدل و المبدل منه
(و البدل يشرك المبدل منه في الجر و ذلك قولك: مررت برجل حمار، فهو على وجه محال، و على وجه حسن). و ذكر الفصل.
قال أبو سعيد: قد مضى هذا الضرب من البدل مشروحا في باب البدل، و قد ذكر أشياء فيها حروف العطف فسماها بدلا، و تلك الحروف: بل، و لا بل، و لكن، و أو.
و لو قال عقيب الأول، و مثل ذلك قولك:
لا بل حمار، تريد: مررت برجل لا بل حمار.
قال: (و من ذلك: مررت برجل بل حمار و هو على تفسير: مررت برجل حمار.