شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٣١
بين الثاني و الأول مهلة.
و لذلك قال سيبويه:
(مررت برجل أو امرأة أشركت بينهما أو في الإعراب، و أثبت المرور لأحدهما دون الآخر).
و أما (لا) فهي تنفي عن الثاني ما وجب للأول، كقولك: مررت برجل لا امرأة أوجبت المرور للأول، و نفيته عن الثاني، و فصلت بينهما عند من التبسا عليه، فلم يدر بأيهما مررت.
و هذه الحروف لازمة للعطف، و قد استعمل غيرها في العطف مما ليس بلازم كلزومها، و قد ذكر في موضعه.
و قد جاء بعض هذه الحروف على غير الوضع الذي ذكرناه في الظاهر و فيه تأويل يرده إلى أصله، و خلاف بين الناس.
قال اللّه تعالى: وَ كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا، فقال قائل:
كيف يحيى الناس بعد الهلاك على موضع الفاء من اتصال الثاني بالأول و مجيئه بعده؟
فالجواب: أن دخول الفاء في هذا الموضع و نحوه، يجري مجرى الفاء في جواب الشرط، و جواب الشرط قد يكون متأخرا في الكلام و متقدما في العامل، كقول القائل:
من يظهر منه الفعل المحكم فهو عالم به، و من يقتصد في نفقته فهو عاقل.
و معلوم أن العلم بالفعل المحكم قبل ظهوره، و عقل المقتصد قبل الاقتصاد، و إنما تقدير ذلك من يظهر منه الفعل المحكم فيحكم له أنه عالم به.
و كذلك لو جعلناه خبرا فقلنا: زيد فقد ظهر منه الفعل المحكم، فهو عالم به أو فهو محكوم له بالعلم بعد ظهور ذلك، فكذلك قوله تعالى: فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً، أي لما أهلكها اللّه تعالى، حكم بأن البأس جاءها بياتا أو بالنهار و نحو هذا في القرآن و الكلام.
قال اللّه تعالى: فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ و الخطاب لليهود بعد قتل أسلافهم
[١] سورة الأعراف، الآية: ٤.
[٢] سورة الأعراف، الآية: ٤.
[٣] سورة البقرة، الآية: ٩١.