شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٢١
قال سيبويه: (و من النعت: مررت برجل لا قائم و لا قاعد).
قال أبو سعيد: أصل هذا: مررت برجل قائم أو قاعد، فإذا أردت نفي الصفة، قلت: مررت برجل لا قائم و لا قاعد، فلم تخل بين الصفة و الموصوف، و وقع الجحة بها، و عطفت الثانية على الأول بالواو، و كان الأصل: مررت برجل غير قائم، و غير قاعد.
و أعربت غير إعراب رجل لأنها نعت، و غير اسم معرب، و جعل مكانها لا، و هي حرف لا يعرب، فجعل إعراب غير فيما بعد لا.
قال سيبويه: (و منه مررت برجل راكع لا ساجد، لإخراج الشك، أو أراد أن يؤكد العلم فيهما).
قال أبو سعيد: لا ها هنا للعطف، كقولك:
قام زيد لا عمرو، و هو لإخراج الثاني مما دخل الأول فيه، و معنى قوله: (لإخراج الشك)، يعني:
الشك في أنه ساجد أو تأكيد العلم بركوعه و عدم سجوده، ثم قال سيبويه: (و منه:
مررت برجل رجل صدق). و ذكر الفصل.
قال أبو سعيد: أمّا قوله: (و كذلك السوء ليس بمعنى سؤته).
فأراد أن يعلمك أنه ليس بفعل فعله الرجل، فيكون نعتا له، و السوء هاهنا بمعنى الفساد و الرداءة، و ليس من ساءني يسؤني، و الصدق بمعنى الجودة و الصلاح، فإذا قال:
مررت بحمار سوء، فقد قال: بحمار ذي رداءة، و إذا قال: بحمار صدق، فقد قال:
بحمار ذي جودة، ثم قال سيبويه: (و منه مررت برجلين مسلم و كافر). و ذكر الفصل.
قال أبو سعيد: اعلم أنك إذا ذكرت اسمين مثنيين، أو أسماء مجموعة منصوبة أو مخفوضة، ثم جئت بعدها بنعتها معرفا، فإنه على وجهين، أحدهما:
أن يكون عدة النعت المفرق، كعدة المنعوت.
و الضرب الآخر: أن تكون عدة النعت المفرق أقل من عدة المنعوت، فإذا كانت العدة في المنعوت و النعت المفرق واحدة، و هو ما ذكره سيبويه في هذا الموضع فإن لك أن تجري النعت على لفظ المنعوت من وجهين، و لك أن ترفع النعت، و ذكر في رفعه وجها، و ذلك قولهم: مررت برجلين مسلم و كافر، بخفض مسلم و كافر من وجهين، أحدهما: