شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٢
أضفت" سارق" و هو اسم فاعل إلى" الليلة" كما تضيف اسم الفاعل إلى أحد المفعولين و تنصب الآخر، فهذا شبهه به في اللفظ.
و أما خلافه له في المعنى فلأن الليلة كانت ظرفا في الأصل، و أهل الدار قد كان يتعدّى السّرق إليهم بحرف الجر، و هو" من"، فكان الأصل" سرقت في الليلة من أهل الدار" فحذفت" في" و جعلت الليلة مفعولة على السّعة و حذفت" من" فوصل الفعل إلى أهل الدار، كما قال تعالى: وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا [١] أي من قومه، فقلت بعد الحذف:" سرقت الليلة أهل الدار".
ثم أجريت اسم الفاعل على ذلك.
قال: (فتجرى الليلة على الفعل في سعة الكلام، كما قالوا: صيد عليه يومان، و ولد له ستّون عاما).
يعني جرت الليلة مفعولة على السّعة، و إن كان أصلها الظرف، كما أقيم اليومان و الستون عاما مقام الفاعل في" صيد عليه" و ولد له، و إن كان اليومان لم يصادا و إنما صيدا فيهما، و الستون لم تولد، و إنما ولد للرجل أولاد فيها.
قال: (فإن نونت فقلت:" يا سارقا الليلة أهل الدار" كان حد الكلام أن يكون أهل الدار على سارق منصوبا و تكون الليلة ظرفا؛ لأن هذا موضع انفصال).
يعني أنك إن لم تضف" سارق" إلى" الليلة" نونته و هو منادى فهو معرفة، و إنما يجب تنوينه و هو مفرد معرفة، لأنك قد أعملته فيما بعده. فلم يتم آخره فيبنى، فصار بمنزلة المضاف و النكرة، و إن كان القصد إلى واحد بعينه، و مثله:" يا خيرا من زيد أقبل" تنصبه، و إن كنت تقصده بعينه، و لا تبنيه لأن" من زيد" تمام لخبر، و تنصب الليلة بها على الظرف، و أهل الدار نصب لوقوع السّرق عليهم، و إن شئت نصبت الليلة؛ لأنها مفعول بها على سعة الكلام.
قال: و لا يجوز" يا سارق الليلة أهل الدار" إلا في شعر كراهية أن يفصلوا بين الجار و المجرور.
قال أبو سعيد: و إنما كرهوا ذلك لأن المجرور من تمام الجار، لأنه يقوم مقام التنوين
[١] سورة الأعراف، آية: ١٥٥.