شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣١٨
الرجال، و عندي عشرون كاملا من الرجال.
و قاس (يونس): عشرون غيره على عشرون مثله، و المسموع هو: عشرون مثله، و لم يخالف أحد من البصريين في ذلك يونس، و استدل يونس و الخليل على تنكر مائة درهم بقوله: مائة ألف درهم، و فصل بين صفتيها بقوله: نظرت إلى مائة درهم، و إلى مائة الدرهم الرديئة.
و قوله: (و زعم يونس و الخليل أن الصفات المضافات إلى المعرفة التي صارت للنكرة يجوز فيهن كلهن أن يكنّ معرفة)، و ذكر الفصل.
قال أبو سعيد: اعلم أن المعرفة تشارك النكرة في موضعين، يصير لفظ المعرفة كلفظ النكرة في موضعين و أصلهما التعريف، و إنما دخلهما التنكير على تأويل أذكره.
و إنما يكون التنكير و التعريف فيهما على قصد المتكلم، و ذلك في الأسماء الأعلام التي لا ألف و لا لاما فيها، و في الأسماء المضافة التي يمكن فيها التنوين أو تقديره، تقول في الأعلام: جاءني زيد، و زيد آخر، و مررت بعثمان و عثمان آخر، و ما كل إبراهيم أبا إسحاق.
و إنما صار الاسم العلم أصله التعريف لأنه الاسم الذي يقصد به المسمى شخصا لتبينه بذلك الاسم من سائر الشخوص، كالرجل سمى ابنه: زيدا أو غيره لتعرف باسمه من غيره، و هذا أصله.
ثم سمى غيره بمثل اسمه فترادف ذلك الاسم على شخوص كثيرة، و كل شخص منها سمي به لاختصاصه، ثم صار بالمشاركة عاما، فأشبه أسماء الأنواع:
كرجل و فرس و نحوه مما هو لجماعة كل واحد منهم له ذلك الاسم، فإن أورده المتكلم قاصدا إلى واحد بعينه عنده أن المخاطب يعرفه، فهو معرفة.
و إن أفرده على أنه واحد من جماعة لا يعرفه المخاطب، فهو نكرة، و لذلك جاز دخول الألف و اللام عليه في الشعر تشبيها بالرجل و الفرس.
قال أبو النجم:
باعد أم العمر من أسيرها
حرّاس أبواب على قصورها