شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣١٣
منه، و أما المعارف فيخرجها النعت من شخص مشترك الاسم عند وقوع اللبس فيه إلى أن يزول اللبس عنه، أما النكرة فقولك:
مررت برجل ظريف، لو اقتصرت على رجل وحده لكان الرجل وحده من جملة الرجال كلهم، و نوعه الذي هو منهم الرجال على العموم، فلما نعته بظريف صار من جملة الرجال الظراف، و هو أقل من الرجال بإطلاق، و كلما زدت في النعت كان النوع أخص لو قلت: مررت برجل ظريف صيرفيّ، صار من جملة الرجال الظراف الصيارفة، و هم أقل من الرجال الظراف فقط، و لم يطلب في غير الصيارفة.
و هكذا لو قلت: مررت برجل ظريف صيرفي أعور، كان أخص مما قبله، و لم تطلب في غير العور من الصيارفة، و على هذا الوجه يكون خروجه من الأعم إلى الأخص.
فأما المعرفة فقد أفرده سيبويه بباب.
و أنا أذكر هناك و هذا الباب مفرد بنعت النكرات، و إنما صار النعت تابعا للمنعوت في إعرابه لأنهما كشيء واحد، فصار ما يلحق الاسم يلحق بنعته، و إنما صارا كشيء واحد من قبل أنك إذا قلت: مررت برجل ظريف فهو من الرجال الظرفاء الذين كل واحد منهم ظريف، فالرجال الظرفاء جملة لرجل ظريف، كما أن الرجال جملة لرجل و صار رجل ظريف جزءا للرجال الظرفاء، كما أن رجلا جزء للرجال، و لما كان النعت اختصاصا للمنعوت وجب أن يكون ذلك الاختصاص، بأن يجعل له حالا يعري منها بعض ما يشاركه في الاسم و يكون ذلك على وجوه منها:
أن ينعت بخلقة لا تكون لبعض من يشاركه، كالطويل و القصير، و حسن و قبيح، و أسود و أبيض.
و منها أن ينعته بما يشهر به من فعل لازم حسن أو قبيح، كعاقل و ظريف، و شريف و عالم و فقيه.
و ربما كان حرفة مكسبا كبزّاز، و عطار، و تمّار، و كاتب. و ربما كان نسبا إلى أب أو حي أو بلد، أو غيره نحو:
قرشي، و عربي، و عجمي، و كوفي، و بصري.
و ما يخصّ به لا يوجد في بعض ما يشاركه.
و قد ينعت الاسم النكرة بمصادر وضعت موضع أسماء الفاعلين، و بأسماء مضافة لا