شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣١٢
و بعض القوم أي شيء منهم، و يكون تماما لهم و مكملا، فأما قوله:
(و أما الباء و ما أشبهها فليست بظروف). و ذكر الفصل.
فإنه سيبويه بيّن معاني حروف الجر، فقال:
(إن الباء و نحوها ليست ظروفا و لا أسماء و لكنها يضاف بها إلى الاسم ما قبله أو بعده، فإذا قلت: يا بكر فإنما أردت أن تجعل ما يعمل في المنادى إلى بكر باللام).
و معنى هذا: أن حروف الجر تصرف الفعل التي هي صلته إلى الاسم المجرور بها.
و معنى إضافتها إلى الفعل: ضمها إياه و اتصاله إلى الاسم كقولك: رغبت في زيد، و قمت إلى عمرو.
ففي أوصلت إلى زيد الرغبة، و إلى أوصلت القيام إلى عمرو، و ما كان بتأويل الفعل فهو بمنزلة قولك: يا لبكر، بمنزلة أدعو أو أريد، و لهذا نصبت المنادى، فاللام أوصلت هذا المعنى إلى بكر و أضافته إليه، و هكذا: مررت بزيد، الباء أوصلت المرور إلى زيد، و كذلك: أنت كعبد اللّه، أضفت الشبه بالكاف إلى عبد اللّه، و كذلك: أخذت من عبد اللّه، أضفت الأخذ بمن إلى عبد اللّه، و إذا قلت: منذ زمان، أضفت الأمد إلى وقت من الزمان.
و أنت في الدار، أضفت كينونته في الدار إلى الدار ب (في)، و تقديره: الاستقرار الذي يقدر، و ما جرى مجراه و بمنزلته و إذا قلت: فيك خصلة جميلة، أضفت إليه الجمال ب (في)، و إذا قلت: رب رجل يقول ذاك، أضفت القول إلى الرجل ب (رب)، و إذا قلت: باللّه و تاللّه و و اللّه، أضفت الحلف إلى اللّه تعالى بهذه الحروف، كما أضفت النداء باللّه لأن التقدير: أحلف باللّه، و الواو و التاء بدلان، و هكذا رويته عن فلان، أضفت إليه الرواية بعن.
هذا باب يجري النعت على المنعوت
(و الشريك على الشريك و البدل على المبدل منه، و ما أشبه ذلك: فأما النعت الذي جرى على المنعوت فقولك: مررت برجل ظريف، فقد صار النعت مجرورا مثل المنعوت). و ذكر الفصل.
قال أبو سعيد: معنى النعت: أنه اختصاص نفس المنعوت و إخراج له من إبهام، و عموم إلى ما هو أخص منه، فالنكرات المنعوتة يخرجها النعت من نوع إلى نوع أخص