شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٩٥
و أما ما لا يكون ظرفا إلا أن يجيء منه شيء شاذ، فما كان من الأماكن مخصوصا لا يقع اسمه على مكان، و ذلك نحو الدار و المسجد و السوق و السطح و الحمام و البيت و نحو ذلك لو قلت: زيد البيت، أو أنت الحمام لم يجز، و لو قلت: أنت يمنة أو قدّام زيد، أو أنت مكانا طيبا كان جائزا مستمرا.
و اعلم أن الظروف تنقسم قسمين:
أحدهما متمكن، و الآخر غير متمكن.
فالتمكن هو الذي يستعمل ظرفا و غير ظرف.
و معنى غير ظرف: أنه تدخل عليه العوامل الخافضة و الرافعة كسائر الأسماء، و ذلك نحو الموضع و المكان، و إذا استعملت المكان ظرفا قلت: زيد مكانا طيبا و زيد مكانك، و إذا استعملت غير ظرف قلت: هذا مكانك، و أقمت مكانك، و نظرت إلى مكانك.
و أما الظرف غير المتمكن فهو الذي لا يدخله الرفع و لا حروف الجر، إلا من في بعضها، و ذلك نحو: عند و قبل و بعد، فتقول: زيد عندك و زيد قبلك و عمر بعدك.
و لا يجوز أن تقول: طاب عندك، و لا قيم عندك، و لا قمت في عندك و لا قبلك، و لا سير بعدك.
و الظروف المتمكنة بعضها أمكن من بعض لأن فيها ما لا يحسن أن تجعله متمكنا و يرفع إلا في ضرورة شعر أو مستنكرة من الكلام و نقل ذلك فيه قبل الرفع في خلف و قدّام و وراء و أمام و فوق و تحت، فإن هذه الجهات المحيطة بالأشياء كثر استعمالهم لها ظروفا و هي مبهمة، فربما استعملوها أسماء و ترى ذلك في موضعه إن شاء اللّه تعالى.
و أما قول سيبويه بعد أن ذكر المبتدأ الذي بعده الظروف خبرا له:
(فهذا كله انتصب على ما هو فيه و في غيره، و صار بمنزلة النون التي تعمل فيما بعدها نحو: العشرين، و نحو قولك: خير منك عملا، فصار هو خلفك و زيد خلفك بمنزلة ذلك، و العامل في خلف الذي هو موضع له، و الذي هو في موضع خبره)، قال المفسر فإن بعض هذه العبارة إيهام لمذهب الكوفيين، و في بعضها ما يوهم أن المبتدأ هو الذي ينصب الظرف، و حقيقة نصبه ما قدمناه من تقدير استقر و نحوه فأما إيهام مذهب الكوفيين فقوله إنا ننصب الظرف بالخلاف للأول، و قوله: على ما فيه.
فما للظرف و هو المبتدأ و الهاء المتصلة ب (في) عائدة إلى ما و هي للظرف، و هو