شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٨٥
أرطال بدرهم، و الكرّ بثلاثين، يراد: الكرّ من الحنطة، و بينت حسابه بابا بابا لأن الحذف هناك يغير المعنى، و هذا غير مغيّر لما عرف مكانه.
و قوله: (و زعم الخليل أنه يجوز أن تقول بعت الشاء شاة و درهم، و إنما تريد:
شاة بدرهم)، فإنه يريد أن شاة بدرهم ابتداء و خبر، و الجملة في موضع الحال، و التقدير:
شاة منه و درهم مقرونان، كما يقال: كل رجل و ضيعته بمعنى: مع ضيعته و كذلك شاة منه مع درهم، لأن الواو في معنى مع، فصح معنى الكلام بذلك، فلما رفع الدرهم و عطف على الشاة قدّر خبرا.
لا يخرج عن معنى (مع)، و هو و مقرونان و نحوه، و على هذا يجوز في قول الخليل:
بعت الدار ذراع و درهم، و تكون الجملة في موضع الحال، كأنه قال: بعت الدار مسعّرة هذا السعر.
قال: (و زعم الخليل أنه يجوز بعت داري الذراعان بدرهم، و بعت البر القفيزان بدرهم)، و لا يجوز بعت داري الذراعين بدرهم، و لا بعت البرّ القفيزين بدرهم، لأنه في موضع الحال، و لا يجوز أن تكون بالألف و اللام.
و قوله: (كلمته فاه إلى فيّ) شاذ لا يقاس عليه، و إنما جعل بمنزلة المصدر الذي يكون حالا و هو معرفة نحو: أرسلها العراك، و فعلت ذاك طاقتي. (و ليس كل مصدر في هذا الباب تدخله الألف و اللام و يكون معرفة بالإضافة)، فيصير حالا، فالأسماء المعارف أبعد أن تكون حالا من المصادر، ألا ترى أنك تقول: لقيته قائما و قاعدا، و لا تقول: لقيته القائم و القاعد، فلذلك لم يجز أن تقول: بعت البر القفيزين بدرهم و لا بعت الدار الذراعين بدرهم لأنك تجعله في موضع مسعر و فيه الألف و اللام، و إنما جاز:
الذراعان بدرهم، و القفيزان بدرهم لأنه مبتدأ و خبر في موضع الحال، و العائد إلى الأول ضمير محذوف كأنه قال: الذراعان منها و القفيزان منه بدرهم، كما تقول: لقيت زيدا أبوه قائم، فتكون الجملة في موضع الحال ل (زيد). و مثله: بعت الثوب ربح الدرهم درهم، فربح: مبتدأ، و درهم: خبره، و الجملة في موضع الحال، كأنه قال: ربح الدرهم فيه درهم.
و قوله: (قال الخليل: لا يجوز: ربحت الدرهم درهما حتى تقول: ربحت في الدرهم درهما أو الدرهم و كذلك وجدنا العرب تقول قال: (و لا يجوز حذف الجار إلا فيما استعملت العرب حذفه، ألا ترى أنك لا تقول: مررت أخاك، تريد: بأخيك) و لا