شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٨٤
قال سيبويه: (و مما ينتصب لأنه حال وقع فيه الفعل بعت الشاء شاة و درهما، و قامرته درهما في درهم، و بعت داري ذراعا بدرهم، و بعت البرّ قفيزين بدرهم، و أخذت منه زكاة ماله درهما لكل أربعين درهما، و بينت له حسابه بابا بابا، و تصدقت بمالي درهما).
قال أبو سعيد: هذه هي الأسماء المنصوبة هي حالات جعلت في موضع مسعرا، فإذا قال: بعت الشاء شاة بدرهمين، فالمعنى: بعت الشاء مسعرا على شاة بدرهم، و جعلت الواو في معنى الباء فبطل خفض الدرهم و عطف على شاة، فاقترن الدرهم و الشاة فعطفت أحدهما على الآخر، و إن كانت الشاة مثمنا و الدرهم ثمنا، و أما قامرته درهما في درهم فالمعنى: قامرته هذا الضرب من القمار، و التقدير: قامرته بادلا درهما في درهم، ثم جعل درهما في موضع الحال، و هكذا بعته داري ذراعا بدرهم، و بعت البر قفيزين بدرهم، على معنى مسعرا بهذا السعر، و أخذت منه زكاة ماله درهما لكل أربعين درهما، فإنه قال:
أخذت زكاة ماله فارضا أو مقدرا هذا الفرض، و التقدير: و بينت له حسابه بابا بابا أي:
مصنفا و مبوبا و تصدقت بمالي درهما درهما، أي مفرقا هذا التفريق فأما صاحب الحال في هذا فإن الذي منه الحال في: بعت الشاء شاة، و درهما هو الشاء، و أما في قامرته فيجوز أن يكون من الهاء، و يجوز أن يكون منهما لأنهما بمعنى واحد، ألا تراك تقول: تقامرنا درهما في درهم فتكون الحال من الاثنين، أي: تقامرنا متقامرين هذا الضرب من القمار، و قد يقول القائل: ضربت زيدا قائمين و المعنى: أنهما جميعا قائمان و من بعت داري من الدار و من بعت البر من البر، و أما أخذت زكاة ماله فيجوز أن يكون من التاء و يجوز التقدير: فارضا هذا الفرض و يجوز أن يكون من الزكاة فتكون مفروضة هذا الفرض، و أما بينت حسابه بابا بابا فيجوز أن يكون من التاء على معنى: مصنفا و مبوبا، و من تصدقت بمالي، يجوز أن يكون من المال فيكون مفرقا و من التاء فيكون مفرقا هذا الضرب من التصريف و قوله (فأما قول الناس:
كان البرقفيزين و كان السمن منوين، فإنما استغنوا هاهنا عن ذكر الدرهم لما في صدورهم من علمه، و لأن الدرهم هو الذي يسعر عليه) قال المفسر: فإنه يريد أنهم قد حذفوا الثمن في هذا لما عرف بعادة الناس في ذلك؛ لأنهم قد اعتادوا الابتياع بثمن بعينه، دراهم أو دنانير فتركوا ذكره اكتفاء بمعرفته، كما يقال لنا: الخبز عشرة، أي: عشرة