شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٧٨
صديقا مصافيا فليس بصديق مصاف.
و قال المبرّد: العامل في" صديق مصاف" التقدير الذي دلّت عليه" أمّا" كأنه قال:
مهما يذكر زيد صديقا مصافيا فليس بصديق، و ليس يعمل فيه قولك: بصديق، لأنّ ما بعد الباء عنده لا يعمل فيما قبلها.
و غيره من أصحابنا أجاز فأعمل ما بعد الباء فيما قبلها؛ لأن الباء ههنا زائدة و دخولها كخروجها.
و اعلم أنّ قولك:" بزيد" أن الباء حرف فلا يتقدّم معمولها إذ ليست للحروف قوّة الفعل كما لا تقول: راكبا مررت بزيد؛ لأنّ ما في صلة الباء لا يتقدّم عليها.
و من أجاز إعمال ما بعد الباء في" أمّا" فرّق بين الباء التي تدخل للجحد التي تعدّي الفعل بالزيادة التي ذكر.
و اعلم أنّ قولك: أمّا صديقا مصافيا، مفارق لقولك: أمّا العلم فعالم؛ لأنه لمّا لم يضمر شيئا هو العلم رفعت بالابتداء، و أنت قد أضمرت زيدا في قولك: أمّا صديقا مصافيا، و إنما طرحت زيدا بعد أن عرف و جرى ذكره؛ فلذلك أضمرته، و إذا قلت: أمّا الصديق المصافي فليس بصديق مصاف، فليس إلا الرفع، لأنه لما كان بالألف و اللام لم يكن حالا فرفعته بالابتداء.
و معنى قول سيبويه: لأنك قد أضمرت صاحب الصفة، أي: أضمرت زيدا الذي هو صديق، و يعني بالصفة الحال، و الصفة ههنا هي الموصوف الذي هو زيد، و ليست بمنزلة المصدر الذي هو غيره نحو العلم.
و الحجازيون لا يقولون: أمّا الصديق المصافي فليس بصديق بنصب الصديق، كما قالوا: أمّا النبل فنبيل؛ لأن الصديق ليس بمصدر فيكون مفعولا له كالنّبل الذي هو مصدر نصب لأنه مفعول له، و يكون جوابا لمن قال: لمه؟ ألا تراك تقول: صاحبك صاحب النبل و الشّرف و صاحبك الصديق المصافي، يعني للصديق.
و قول سيبويه: (و إذا قلت: و أمّا الضرب فضارب فهذا ينتصب على وجهين:
على أن يكون الضرب مفعولا كقولك: أمّا عبد اللّه فأنا ضارب فيكون مصدرا مؤكّدا، و قد يجوز نصب الضرب من وجه ثالث و هو المفعول له في لغة أهل الحجاز).
قال أبو سعيد: و الصواب عندي في هذا الباب و ما ذكرنا من خلاف النحويين ألّا