شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٧٥
اللفظ منصوبة فهي مرفوعة في المعنى؛ لأنّ معنى ما أظرف زيدا: زيد ظريف جدّا؛ فهو مرفوع بالمعنى.
و فصل الفراء بين: أمّا زيدا فقد ضربت زيدا، و أمّا زيدا فقد ضربته، فقوّى النصب في إعادته زيدا مظهرا على إعادته مكنيّا؛ لأنك إذا أعدته ظاهرا فكأنك لم تقصد قصد الكلام الأوّل، و إذا أعدته مكنيّا فقد قصدت الأوّل فصار بمنزلة: زيد ضربته.
و أجاز: أما زيدا فقد قام زيد، و لم يجز: أمّا زيدا فقد قام، لأنّه إذا قال: فقد قام زيد فقد اعتمد في الأوّل أن تعمل فيه الجملة الأولى المقدّرة، و تقديره: مهما تذكر زيدا فقد قام زيد، و إذا قال: فقد قام فهو محتاج إلى الأول فصار بمنزلة قولك: زيد قد قام.
و كان هشام بن معاوية يجيز: فيك لأرغبنّ، و عليك لأنزلنّ، أو منك لآخذنّ؛ فهذه الحروف في صلة ما بعد اللام.
و لا يجوز بإجماع الكوفيين: زيدا لأضربنّ، و لا طعامك لآكلنّ.
و فصل هشام بين هذا و بين ما أجازه في الحروف أنّ الحروف لا يبين الإعراب فيها؛ و لأنّ الظروف يجوز فيها من التقديم ما لا يجوز في غيرها.
و ينبغي على مذهب الفرّاء أن يجوز: أمّا زيدا فلأضربنّ، و قد أجازه في أمّا.
قال أبو سعيد: و عندي أنه حمله على مذهب" أنّ" في اختصاص أمّا بتقديمها ما بعد الفاء عليها.
عدنا إلى كلام سيبويه في ترجمة للباب.
فقوله: باب ما ينتصب من المصادر لأنه حال صار فيه المذكور ظاهرا يوجب أن قوله: أمّا سمنا فسمين و كذلك علما و نبلا أنّ سمنا و علما و نبلا تنتصب على الحال، و كذلك أنت الرجل علما و دينا و فقها و أدبا.
و قال في هذا الباب: إنّ هذا مذهب بني تميم دون أهل الحجاز، و ذلك أنّ بني تميم إذا أدخلوا الألف و اللام على المصدر، يعني: سمنا و علما لم يجروه مجرى الأوّل؛ فدلّ هذا عنده على أن الحجازيين يذهبون في نصبه أنه مفعول له، و المفعول له يكون نكرة
[١] هو هشام بن معاوية الضرير النحوي صاحب الكسائي له مؤلفات كثيرة منها الحدود، القياس توفي ٢٠٩ ه معجم الأدباء ١٩: ٢٩٢ بغية الوعاة ٢: ٣٢٨.