شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٥٦
و بعض النحويين يقدّره ب" لو لا" و معناه: لو لا حذار الشرّ ما تركت السوق، و لو لا ابتغاء رزق اللّه ما خرجت من البيت، و ذلك على ضربين:
أحدهما: أن تفعل الفعل تجذب به فعلا آخر، كقولك: احتملتك لاجتذاب مودّتك، و لاستدامة مسالمتك، فهو معنى تجذبه باحتماله.
و الوجه الآخر: أن تدفع بالفعل الأول معنى حاصلا، و تجذب به معنى آخر كقولك: فعلت ذاك حذار شرّ زيد؛ كأنّ الحذار معنى حاصل تزيله بفعل ذلك الشيء، و تجذب ضده من الأمر.
و يجوز أن يكون هذا المصدر معرفة و نكرة؛ لأنه ليس بحال فيحتاج فيه إلى لزوم النكرة.
فأما المعرفة: فقولك ذلك لابتغاء الخير و للخوف من زيد.
و أمّا النكرة: فقولك لابتغاء الخير، و لخوف من زيد، و يجوز حذف اللام و نصب الذي بعدها كقولك: قلته ابتغاء الخير، و حذارا من شرّ، و الناصب للمصدر الفعل المذكور لا غير، و الدليل على ذلك: أن قائلا لو قال: فعلت هذا الفعل لزيد لكانت اللام في صلة الفعل المذكور لا غير، و لم تكن بنا حاجة إلى طلب فعل آخر، فإذا ألقيت اللام و هي في موضع نصب بالفعل و صل الفعل إليه فنصبه، و تدخل" من" في معنى اللام لأنه يجوز أن تقول: خرجت من أجل ابتغاء الخير، و احتملت من أجل خوف الشّر، و معناهما واحد، و على ذلك قوله عز و جل: يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ أي لحذر الموت، أو من أجل حذر الموت.
و لو قال قائل: فعلت هذا لزيد، أو من أجل زيد لم يجز حذف اللام، و نصب زيد؛ لأنه يقع في ذلك لبس، و إنما جاز في المصادر لزوال اللبس، و لأنه جواب لم، و لا يحسن أن تقول: لم خرجت؟ فيقول: لزيد؛ لأن موضعه على شيء يطلب حدوثه و ليس زيد من ذلك.
و قد أنكر النحويون أن يقام" حذار الشرّ" و" ابتغاء الخير" مقام الفاعل فلم يجيزوا أن يقال: سير بزيد حذار الشّرّ، و لا سير به ابتغاء الرّزق.
[١] سورة البقرة، الآية: ١٩.