شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٤١
و كأن يونس قدّر أنه لو أضيف إلى اسم ظاهر لكان يقال: لبّى زيد كما تقول لدى زيد، و ما حكاه سيبويه عن العرب أولى.
قال: و بعض العرب يقول: لبّ لبّ، و في نسخة أبي بكر مبرمان تقول: لبّ مرّة واحدة فيجره يعني فيكسره، يجريه مجرى أمس و غاق يعني أنّه تثنية، و يجعله صوتا معرفة مثل غاق و ما أشبه ذلك؛ كأنّه يحكي أصوات الملبّين.
و قد ذكرت أنّ سيبويه فصل بين الناصب لهذه الأشياء التي ذكرها مما لا يتمكّن و لا يستعمل فيها الفعل و ليست بمصادر معروفة و بين سقيا و رعيا و ما جرى مجراه و مثلت ذلك.
و مما يجري مجراه قوله: أفّة و تفّة، إذا سئلت عنهما مثّلتهما بقولك أنتنا لقرب معناها منه و ليس من (أفّة و تفّة) فعل، و إنما تردّه إلى انتنا لأنه مصدر معروف.
و كذلك تمثيلك بهرا بنتنا، و دفرا بنتنا، لأنّه لا يستعمل من" دفرا" فعل، فجئت بمصدر فعل مستعمل و هو قولك: نتن نتنا، هذا قول سيبويه في بهرا و لم يزد على أن مثّله ب" نتنا".
و يقال في الكلام: بهرني الشيء إذا غلبني، كما تقول: بهر القمر الكواكب أي:
غطّاها و أذهب ضوءها، و أنشدوا:
حتّى بهرت فما تخفى على أحد
إلا على أحد لا يعرف القمر