شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٤
الأمر، من حيث قالوا:" دخلت البيت".
فتركوا القياس في الظهر و البطن، و السهل و الجبل خاصة، حين حذفوا حرف الجر، كما تركوا القياس في" دخلت" حين حذفوا" في" من الأماكن، فإذا استعملوا" دخلت" في غير الأماكن عادوا إلى القياس، فقالوا:" دخلت في هذه القصة"، و" دخل زيد في مذهب سوء"، و كذلك إذا استعملوه في غير البطن و الظهر فقالوا:" ضرب زيد على اليد و الرجل" عادوا إلى القياس ثم ذكر أشياء من الشذوذ، و ترك القياس، قد تقدم ذكرنا لها.
قال:" و زعم الخليل أنهم يقولون: مطرنا الزرع و الضرع و إن شئت رفعت على وجهين: على البدل و على أن تتبعه الاسم".
قال أبو سعيد:" الزرع و الضرع" شبيه بالسهل و الجبل؛ لأن أكثر ما يراد به المطر الزرع و المواشي، فجاز النصب على الوجهين اللذين ذكرنا، و الرفع أيضا على الوجهين، و كل ذلك مسموع من العرب.
قال: فإن قلت:" ضرب زيد اليد و الرجل" فيجوز على بدل البعض من الكل، و لا يجوز فيه النصب على ما ذكرنا».
قال: «و قد سمعناهم يقولون: مطرتهم- يعني السماء- ظهرا و بطنا».
فنصبه على الظرف و المفعول الثاني، و على البدل أيضا.
قال:" و تقول: مطر قومك الليل و النهار" فيجوز نصب الليل و النهار على الظرف، و على أنه مفعول على سعة الكلام، و يجوز رفعه على البدل، كأنك قلت: مطر الليل و النهار، كما تقول: صيد عليه الليل و النهار، فيكون على وجهين: أحدهما: مطر أصحاب الليل و أصحاب النهار، فتحذف المضاف، و تقيم المضاف إليه مقامه.
و الآخر: أن تجعل الليل و النهار ممطورين على المجاز، و قد مضى نحو هذا، و قال الشاعر في البدل:
و كأنه لهق السّراة كأنه
ما حاجبيه معيّن بسواد [١]