شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٣٧
و ريحانه، يريد: و استرزاقه.
و أمّا لبيك و سعديك فانتصب كانتصاب سبحان اللّه، و هو أيضا بمنزلة قولك:
أمرت سمعا و طاعة، إلا أنّ لبيّك لا يتصرّف كما أنّ سبحان اللّه، و عمرك اللّه، و قعدك اللّه لا يتصرف).
قال أبو سعيد: اعلم أنّ التثنية في هذا الباب الغرض فيها التكثير، و أنّه شيء يعود مرة بعد أخرى و لا يراد بها اثنان فقط من المعنى الذي يذكر.
فالدليل على التكثير بلفظ التثنية أنك تقول: ادخلوا الأوّل فالأول؛ فإنما غرضك أن يدخل كلّ و جئت بالأوّل فالأوّل حتّى تعلم أنه شيء بعد شيء.
و تقول: جاءني رجلا رجلا على هذا المعنى و لا تحتاج إلى تكريره أكثر من مرّة واحدة فتعلم به أنه شيء لا يقتصر به على الأول، و أنّ ذلك المعنى يعود بعد الأوّل و يكثر فتكتفي بذلك اللّفظ، و هذا المثنى كله غير متصرّف، و معنى قولنا غير متصرّف أن لا يكون إلا مصدرا منصوبا أو اسما في موضع الحال كما يكون المصدر في موضع الحال، و إنّما لم يتمكّن إذا ثنّيت لأنه دخله بالتثنية لفظا معنى التكثير لا معنى التثنية، و دخل هذا اللفظ لهذا المعنى في موضع المصدر فقط، قال: فلم يتصرّفوا فيه، و بعضه يوحّد فيتصرّف كما قال اللّه تعالى في توحيده وَ حَناناً مِنْ لَدُنَّا و قال الشاعر:
فقالت حنان ما أتى بك ههنا
أذو نسب أم أنت بالحيّ عارف