شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٣٣
غيرها: تربت و جندلت على ما لم يسمّ فاعله.
قال سيبويه:" (و لو مثّلت ما نصبت عليه الأعيار).
يعني في البيت الذي مضى: أفي السّلم أعيارا، و أعور في قوله يعني: أعور و ذا ناب لتدلّ على النصب في البدل (لقلت: أتعيّرون و أتعوّرون إذا أوضحت معناها لأنك إنما تجريه مجرى ماله فعل من لفظه، و قد يجرى مجرى الفعل و يعمل عمله).
قال أبو سعيد: يعني أنّهم لمّا جعلوا في السّلم أعيارا، و أعور و ذا ناب مجرى قولهم: أقائما و قد قعد النّاس، و الأعيار و الأعور ليس بمأخوذ من فعل يجري عليه، و قائما مأخوذ من فعل، و قد أضمر ناصبه على لفظ الفعل الذي أخذ منه، كان الأحسن في الأعيار و الأعور أن يقدر فعل من لفظه، و إن كان لا يستعمل؛ إذ قد يجري مثله في الكلام على طريق التشبيه. ألا ترى أنّا نقول: قد ترجّلت المرأة، إذا تشبّهت بالرجال؛ فهذا التقدير أحسن في مثل هذا.
قال: (و أما قوله عز و جل بَلى قادِرِينَ. كأنه قال: بلى نجمعها قادرين).
و إنّما قدّرها سيبويه بنجمعها لقوله تعالى قبله أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ* بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ. و تسوية بنانه أن يضمّ بعضها إلى بعض و لا تكون متفرقة، و البنان: الأصابع.
و ذكر الفرّاء هذا المعنى، و قدّم قبله معنى آخر فيه و في نظائره، و هو أن ينصبه بإضمار الفعل المذكور قبله و هو يحسب؛ كأنه قال: أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى فليحسبنا قادرين.
و مثله من الكلام: أتحسب أن لن أزورك، بلى سريعا إن شاء اللّه، كأنّه قال: بلى فاحسبني زائرك، و قال قوم من النحويين: إنّ" قادرين" ينتصب لوقوعه موقع نقدر لأنّ معناه بلى نقدر على أن نسوي بنانه، و هذا باطل، لأنّه ليس من نواصب الاسم وقوعه مواقع الفعل. ألا ترى أنّك تقول: أتقوم يا زيد، فإذا رددته إلى الاسم قلت: أقائم أنت يا زيد.
[١] سورة القيامة، الآية: ٤.
[٢] سورة القيامة، الآيتان: ٣، ٤.