شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٢٦
سيرا، و كان عبد اللّه الدّهر سيرا سيرا، و أنت مذ اليوم سيرا سيرا، و ذلك كله إذا أخبرت بشيء متّصل بعضه ببعض في أي الأحوال كان، و إن رفعت قلت: إنّما أنت سير، على معنى: إنما أنت صاحب سير؛ و حذفت الصّاحب و أقمت السّير مقامه.
فإن قلت: ما أنت إلا شرب الإبل، و ما أنت إلا ضرب النّاس، جاز في ضرب الناس التنوين؛ فتقول: ما أنت إلا ضربا الناس، و لا تقول: ما أنت إلا شربا الإبل، لأن شرب الإبل ليس من فعلك، و لم ترد: ما أنت إلا شرب الإبل و إنما هو تشبيه، و الفعل الذي يشبّه به محذوف، تقديره: ما أنت إلا تشرب شربا مثل شرب الإبل، و المثل في موضوع النعت لشربا فحذفت الشرب و أقمت المثل مقامه وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ. و هذا الحذف و إن كثر فهو مطرد في القياس في كلام العرب مفهوم.
و إذا قلت: ما أنت إلا ضربا النّاس فنوّنته؛ فالمعنى: ما أنت إلا تضرب الناس؛ لأنّ فعلك واقع بهم، و نظير ذلك من المصادر المنصوبة: قوله عزّ و جل فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً. على معنى: إما تمنّون منّا و إما تفادون فداء.
و قال جرير:
ألم تعلم مسرّحي القوافي
فلا عيّا بهنّ و لا اجتلابا