شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٢١
عجب أو دعاء.
قال سيبويه: (و من العرب من ينصب بالألف و اللّام، و من ذلك: الحمد للّه، ينصبها عامّة من بني تميم و كثير من العرب، و سمعنا العرب الموثوق بهم يقولون:
التّراب لك؛ فتفسير نصب هذا كتفسيره حيث كان نكرة، كأنك قلت: حمدا و عجبا ثم جئت ب" لك" لتبين من تعني و لم تجعله مبنيا عليه فتبتدئه).
و قد مضى تفسير هذا.
هذا باب من النكرة يجري مجرى ما فيه الألف و اللام من المصادر و الأسماء
و ما في هذا الباب من كلام سيبويه قد مضى شرحه في تضاعيف الأبواب المتقدّمة له، و أنا أسوق كلام سيبويه إلى آخر الباب إلّا الشيء اليسير الذي يحتاج إلى تفسير.
قال: (و ذلك قولك: سلام عليك، و لبّيك و خير بين يديك، و المراد في قوله:
خير بين يديك، و ويل لك، و ويح لك، و ويس له، و ويلة لك، و عولة و خير لك، و شرّ لك، و فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ؛ فهذه الحروف كلّها مبتدأة مبنيّ عليها ما بعدها، و المعنى فيهنّ: ابتدأت شيئا قد ثبت عندك و لست تعمل في حال حديثك في إثباتها و تزجيتها و فيها ذلك المعنى، كما أن" حسبك" فيه معنى النهي، و كما أن قولك:
" رحمة اللّه عليه" في معنى: رحمه اللّه، فهذا المعنى فيها، و لم تجعل بمنزلة الحروف التي إذ ذكرتها كنت في حال ذكرك إياها تعمل في إثباتها و تزجيتها، كما أنهم لم يجعلوا" سقيا و رعيا" بمنزلة هذه الحروف؛ فإنما نجريها كما أجرتها العرب و نضعها في المواضع التي وضعن فيها، و لا تدخلنّ ما لم يدخلوا من الحروف. ألا ترى أنك لو قلت: طعاما لك أو شرابا لك أو مالا لك تريد معنى سقيا لك أو معنى المرفوع الذي فيه معنى الدعاء لم يجز، لأنه لم يستعمل هذا الكلام كما استعمل ما قبله، فهذا يدلّك و يبصّرك أنّه ينبغي لك أن تجرى هذه الحروف كما أجرتها العرب، و أن تعني ما عنوا بها؛ فكما لم يجز أن يكون كلّ حرف بمنزلة المنصوب الذي أنت في حال ذكرك
[١] سورة البقرة، الآية: ٨٩.