شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٢٠
(و الحمد و إن ابتدأته فمعناه معنى المنصوب).
و هو إخبار فإذا نصب فمعناه أحمد اللّه حمدا يخبر عن نفسه بما يفعله من ذلك، و إذا رفع فكأنه قال: أمري و شأني و مقصودي فيما أفعله الحمد للّه.
ثم ذكر سيبويه أشياء قد ابتدأت العرب بالنكرة فيها وجّه لها وجها، و ذلك قولك:
شيء ما جاء بك،" و شرّ أهرّ ذا ناب"، فذكر أنه حسن ذلك لأن معناه: ما جاء بك إلّا شيء، و ما أهرّ ذا ناب إلّا شرّ، فالابتداء في هذا محمول على معنى الفاعل و جرى مثلا فاحتمل.
و معنى شرّ أهرّ ذا ناب معناه: كأنهم سمعوا هرير كلب في وقت لا يهرّ في مثله إلا بسوء، و لم يكن غرضهم الإخبار عن شرّ، و إنما يريدون أن الكلب أهره شرّ، و كذلك قولهم: شيء ما جاء بك، يقوله الرجل لرجل جاءه و مجيئه غير معهود في ذلك الوقت، ما جاء بك إلا شيء حادث لا يعهد مثله.
و مما يجري مجرى هذا و لم يذكره سيبويه:" شرّ ما جاءك إلى مخة عرقوب"، و شرّ ما أشاءك إلى مخة عرقوب، أي: ألجأك إلى أكل مخة عرقوب، و هو لا خير فيه، شرّ يعني:
جوعا و ضرورة شديدة.
ثم قال: (و قد ابتدئ المنكور في الكلام على غير الوجه الذي ذكروا على غير ما فيه معنى المنصوب و هو قولهم:" أمت في حجر لا فيك").
و معناه: اعوجاج في حجر لا فيك فحمله سيبويه على أنّه إخبار محض و أن ذلك جاز لأنه مثله.
و قال المبّرد: أرادوا به معنى الدعاء فهو في مذهب المنصوب كأنهم قالوا: جعل اللّه في حجر أمتا لا فيك.
و مما جاء من نحو هذا و لم يذكره سيبويه قول العرب:" عبد صريخه أمة"، و" ذليل عاذ بقرملة"، و يقال هذا إذا استعان الرجل بضعيف لا نصرة له، و معنى: صريخه: مغيثه، و القرملة: شجرة على ساق لا تكنّ و لا تظلّ، و لو تأوّل متأوّل هذا أن ذلك إنما جاز لأن في تعجّبا، و قد يجوز أن يقال: عجب لذلك، و قد مضى ذكر جوازه، و عبد صريخه أمة و ذليل استعان بقرملة من العجب يحسن ذلك حملا على العجب.
و قد رأيت بعض النحويين يذكر أنّ كلّ نكرة مبتدإ بها من هذا النحو، ففيه معنى