شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٢
موضع الحال، و إذا كان الفعل يتعدى إلى مفعولين، فلا يجوز حذف المفعول الثاني، و لا حذف الجملة التي في موضع المفعول الثاني، إذا قلت:" حسبت قومك بعضهم أفضل من بعض".
و معنى قوله:" كأنه لم تذكر قبله شيئا".
يعني أن المفعولين لا بد منهما في الفعل الذي يتعدى إلى مفعولين، كما لا يستغنى عنهما لو لم يكن فعل؛ لأن أحدهما خبر عن الآخر.
و قوله:" كأنه قال: رأيت قومك و حزّنت قومك".
يعني أن سقوط الحال في" حزنت قومك، و رأيت قومك" من رؤية العين لا يخل بالكلام، و لا يفسده.
و اعلم أن ما كان في هذا الباب من المصادر المضافة يجوز فيه بدل الاسم الثاني من لفظ الاسم الأول، و من معناه، فإذا قلت:" عجبت من دفع الناس بعضهم ببعض" فقد أبدلت" بعضهم" من لفظ" الناس".
و يجوز أن تقول:" بعضهم" فتنصب على المعنى، كأنك قلت: عجبت من دفعك الناس بعضهم لأن الناس فيه مفعولون، و إذا قلت: عجبت من دفع الناس بعضهم بعضا، فبعضهم بدل على اللفظ، و يجوز" بعضهم بعضا"، فتحمله على موضع" الناس"؛ لأنهم في المعنى فاعلون، فالبدل على لفظ الأول معناه.
هذا باب من الفعل يبدل فيه الآخر من الأول و يجري على الاسم
كما يجري أجمعون على الاسم، و ينصب أيضا بالفعل لأنه مفعول، فالبدل أن تقول:" ضرب عبد اللّه ظهره و بطنه"، و" ضرب زيد الظهر و البطن".
يعني أنك تبدل" ظهره و بطنه" من" عبد اللّه" و" زيد" و يجري عليه في إعرابه؛ لأن الظهر و البطن بعض عبد اللّه و زيد. قال:" و مطرنا سهلنا و جبلنا"، و" مطرنا السهل و الجبل" و إن شئت كان على الاسم بمنزلة أجمعين".
يريد تبدل السهل و الجبل من النون و الألف بدل الاشتمال، و إن شئت جعلته تأكيدا لا بدلا، فيكون قولك:" ضرب عبد اللّه ظهره و بطنه" كقولك: ضرب أعضاؤه كلّها، و يصير الظهر و البطن توكيدا لعبد اللّه، كما يصير" أجمعون" توكيدا للقوم إذا قلت:" رأيت