شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢١
فهذا أحد وجوه جعلت التي ذكرناها، و هو الذي في معنى التخيل، و الذي هو من طريق التسمية يشبه هذا الوجه، إلا أنه لم يذكره اكتفاء بهذا.
قال:" و الرفع فيه أيضا عربي كثير".
يعني رفع" البعض"، فتجعل ما بعده خبرا، و تجعل الجملة في موضع المفعول الثاني، إن كان يتعدى إلى مفعولين، و في موضع الحال إن كان يتعدى إلى مفعول واحد.
قال: (و تقول:" أبكيت قومك بعضهم على بعض" و" حزّنت قومك بعضهم على بعض"، فأجريت هذا على حد الفاعل، إذا قلت: بكى قومك بعضهم على بعض، و حزن قومك بعضهم على بعض، فالوجه هاهنا النصب، لأنك إذا قلت: أحزنت قومك بعضهم على بعض، و أبكيت قومك بعضهم على بعض، لم ترد أبكيت قومك، و بعضهم على بعض في عون).
أعني أمارة و ولاية، و لا أبكيتهم و بعض أجسادهم على بعض فإنما هو منقول من" بكى قومك بعضهم على بعض"، و بعضهم بعضا و حرف الجر في موضع اسم منصوب مفعول، فإن قلت:" حزّنت قومك بعضهم أفضل من بعض"، فالوجه الرفع، و يجوز فيه النصب، و إنما حسن الرفع هاهنا و اختير؛ لأنه ليس بمنقول؛ لأن فضل بعضهم على بعض بمعنى لم يصر فيهم بتحزينك إياهم، و لا هو متعلق بالتحزين،" و أبكيت قومك بعضهم على بعض"، أنت فاعل بهم الإبكاء و مصيرهم إلى أن بكى بعضهم على بعض، فإنما أردت حزّنت قومك و بعضهم أفضل من بعض.
و لو نصبت" بعضهم" و جعلت" أفضل" حالا جاز، و الرفع أجود على مضى من تجويد الرفع على النصب إذا استوى معناهما.
قال:" و إن كان مما يتعدى إلى مفعولين أنفذته إليه، لأنه كأنه لم تذكر قبله شيئا".
يعني أنك إذا جعلت مكان" حزّنت قومك بعضهم" أفضل من بعض فعلا يتعدى إلى مفعولين عديته إليه كقولك: حسبت قومك بعضهم قائما و بعضهم قاعدا".
و إن كان مما يتعدى إلى مفعول واحد، نحو حزّنت، و رأيت من رؤية العين، فإن شئت قلت:" حزنت قومك" و سكتّ، و إن شئت قلت:" حزنت قومك منطلقين" فجئت بالحال، و إن شئت قلت:" حزنت قومك بعضهم أفضل من بعض" فجئت بجملة في