شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٠٣
و استدل سيبويه (على أنه لا يحسن عطف عمرو على الشأن بأنك لو قلت: ما شأنك و ما عبد اللّه، لم يكن كحسن" ما جرم و ما ذاك السويق" لأنّك توهم أنّ الشأن هو الذي يلتبس بزيد، و من أراد ذلك فهو ملغز تارك لكلام الناس الذي يسبق إلى أفئدتهم).
و إذا أضفت الشأن إلى ظاهر حسن الكلام كقولك ما شأن عبد اللّه و أخيه، و ما شأن زيد و أمة اللّه يشتمها، و يكون يشتمها في موضع نصب على الحال، فإن شئت جعلته حالا من الأوّل و إن شئت جعلته حالا من الثاني.
و قد سمع من العرب:" ما شأن قيس و البرّ تسرقه" أراد بقيس القبيلة.
و قد مثّل سيبويه ما شأنك و ملابسة زيدا و ملابستك زيدا، و لا يخرج ذلك عن معنى ما صنعت و زيدا، و ما تصنع و زيدا؛ لأنّ ذلك ملابسة، و كيف ما عبّر عنه إذا أدّى المعنى جاز، و لو نصب مع الظاهر جاز، فقال: ما شأن عبد اللّه و زيدا، لأنّ الملابسة مع الظاهر كالملابسة مع المكنيّ في المعنى، و من نصب قال: ما لزيد و أخاه، كأنه قال: ما كان شأن زيد و أخاه، و من ثمّ قالوا: حسبك و زيدا، لأنّ معناه: كفاك، كأنّه قال: كفاك و زيدا و كأنّه قال: حسبك و بحسب زيدا درهم، و كذلك: كفيك و قطك في معنى حسبك، تقول: قطك و زيدا درهم، و كفيك و زيدا درهم، قال الشّاعر:
إذا كانت الهيجاء و انشقّت العصا
فحسبك و الضّحّاك سيف مهنّد