شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٨١
و قال الكسائي: معناه انتهوا يكن الانتهاء خيرا لكم، فأنكره الفراء و قال قولا قريبا فيه و في أمثاله، فقال في قوله تعالى: فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ. أنّ خيرا متصلا بالأمر، و استدل على ذلك أنّا نقول: اتق اللّه هو خير لك، تريد: الاتقاء خير لك، فإذا حذفنا" هو" الذي يرتفع به خير وصل الفعل إليه فنصبه.
و يكشف قول الفراء أنا نقدر" خير" تقدير مصدر فعل الأمر الذي هو في الكلام، كأنه قال: انتهوا انتهاء خيرا لكم، و آمنوا إيمانا خيرا لكم، و اتق اللّه اتقاء خيرا لك.
قال: و لا يجوز أن تقول:" اتق اللّه محسنا" و نحن نريد أن:" اتق اللّه تكن محسنا"، و لا تقول:" انصرنا أخانا"، و نحن نريد: تكن أخانا، و هذا رد صحيح، و ذكر أن هذا الحرف لم يأت إلا فيما كان على باب أفعل، نحو: خير لك.
و أفعل و ما أشبهه، و قول الخليل أقوى لأنه قد جاء هذا فيما ليس بمصدر، و هو قولهم:
وراءك أوسع لك، و أوسع مكان.
و أنشد سيبويه في نحو ذلك قول عمر بن أبي ربيعة:
فواعديه سرحتي مالك
أو الرّبا بينهما أسهلا