شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٧٨
لاشتراكهما في الوصلة.
و ما حكاه الخليل شاذ في الظاهر، لأن الظاهر في التقديم و التأخير على حال واحدة.
فإن قال قائل فأنت تقول: إياي ضربت، و لا يجوز أن تقول: ضربتني، و الفعل لا يقع على المتكلم من نفسه، و لو وقع عليه لكان: بنون و ياء كقولك: ظننتني فلم يغير حكمه في إيا، و أنت تزعم أنها وصلة إلى اللفظ كما كان يتصل بالفعل.
قيل له: لما توصلوا بإيا و صار في حكم الظاهر المضاف، و جعلوا ما بعد" إيا" في موضع خفض بطلت النون التي قبل الياء كما بطلت من عصاي و هداي، و صار تعدي الفعل إليه من نفسه كتعديه إلى النفس في قولك: نفس ضربت، فاعرفه إن شاء اللّه تعالى.
ثم ذكر سيبويه أشياء من كلام العرب و أشعارها حذفوا فيها الفعل، فمن ذلك قول:
العرب:" هذا و لا زعماتك" معناه: أن المخاطب كان يزعم زعمات، فلما ظهر خلاف قوله، قال: هذا الحق و لا زعماتك، و لا أتوهم ما زعمته، و منه قول ذي الرمة:
ديار ميّة إذ ميّ تساعفنا
و لا يرى مثلها عجم و لا عرب