شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٧٧
بعد إياك: اتق المراء، و قد يجوز أن يكون حمل المراء على أنه تمادى في إسقاط حروف الجر.
و قال الخليل رحمه اللّه: لو أن رجلا قال: إياك نفسك لم أعنّفه لأن هذه الكاف مجرورة.
قال سيبويه: (و حدّثني من لا أتهم عن الخليل أنه سمع أعرابيا يقول:" إذا بلغ الرجل الستين فإياه و إيّا الشوابّ").
قال أبو سعيد: اختلف الناس في إياك و إياه و إياي و تثنية ذلك و جمعه في تأنيثه و تذكيره، فقال الخليل رحمه اللّه: و لم يذكر سيبويه خلافا له أن إيا: اسم مضاف إلى ما بعده، و أن ما بعده في موضع خفض.
و جماعة من النحويين يخالفون هذا، و قالوا: لا يجوز أن يكون إيا مضافا لأنه ضمير، و الضمير لا يضاف، و ما حكاه الخليل شاذ لا يعمل عليه و لا يعرف، و جعلوا الكاف في إياك و سائر ما يقع بعدها من الضمائر لا موضع لها مثل الكاف في ذاك و ذاكما، و الصحيح عندي ما قاله الخليل رحمه اللّه، و ذلك إني رأيت ما يقع بعد أي من الضمير هو الضمير الذي كان يقع للمنصوب لو كان متصلا بالفعل؛ لأنك تقول:
ضربتك، ثم تقول: إياك ضربت، و ضربتكما، و إياكما ضربت و ضربتكم، و إياكم ضربت، و ضربتكن و إياكن ضربت، و ضربته و إياه ضربت، و ضربتهما و إياهما ضربت، و كان حق هذا الضمير أن يكون متصلا بفعل، فلما قدموه لما يستحقه المفعول به من التقديم و التأخير، أتوا ب" إيا" فتوصلوا بها إلى الضمير المتصل، و إيا: هو اسم ظاهر و اتصال الأسماء بالأسماء يوجب للثاني منهما الخفض، و جعلوا إيا هو الذي يقع عليه الفعل، و قد رأيناهم فعلوا شبيها بهذا حيث قالوا: يا أيها الرجل، لأنهم أرادوا نداء الرجل، فلم يمكن نداؤه من أجل الألف و اللام، فأتوا بأي فجعلوه و صلة إلى الألف و اللام، و أوقفوا حرف النداء عليه و أعطوه حقه من لفظ المنادى، و جعلوا المقصود بالنداء نعتا له، كما قالوا: يا زيد العاقل، و لا أبعد أن يكون لفظ" إيا" هو فعلى من أي، و أخذ أحدهما من الآخر
[١] الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري أبو عبد الرحمن صاحب العربية و العروض و حصر أشعار العرب بها عمل كتاب العين توفي ١٥٧ ه.
الفهرست ٤٢- معجم الأدباء ١: ٣٤١ وفيات الأعيان ١: ١٧٢.