شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٧
و اختيار الرفع).
يريد أن المنصوب بالفعل، و المرفوع به يتفقان في الجر إذا أضفت المصدر إليهما، و بيّن بتقديره ما الاختيار فيه النصب و ما الاختيار فيه الرفع.
فالذي الاختيار فيه النصب قولك:" عجبت من دفع الناس بعضهم ببعض". على تقدير: أن دفعت الناس بعضهم ببعض، و الذي الاختيار فيه الرفع" سمعت وقع أنيابه بعضها فوق بعض"، على معنى: أن وقعت أنيابه بعضها فوق بعض.
و يجوز أن يكون قوله:" هذا وجه اتفاق الرفع و النصب في هذا الباب، و اختيار النصب و اختيار الرفع". للكلام الذي يأتي من بعد، لا ما تقدم.
قال: (و تقول: رأيت متاعك بعضه فوق بعض، إذا جعلت" فوق" في موضع الاسم المبني على المبتدأ، و جعلت الأول مبتدأ، كأنك قلت: رأيت متاعك بعضه أحسن من بعض).
فالرؤية هاهنا تكون من رؤية القلب، و رؤية العين، فإذا كانت من رؤية القلب، فالجملة في موضع المفعول الثاني، و إذا كانت من رؤية العين فالجملة في موضع الحال.
(فإن جعلته حالا بمنزلة قولك: مررت بمتاعك بعضه مطروحا، و بعضه مرفوعا، نصبته لأنك لم تبن عليه شيئا فتبتدئه).
يعني: إذا جعلت" فوق بعض" في موضع الحال، و لم تجعله خبرا فلا بد من أن يتبع البعض ما قبله، فتنصبه على البدل.
قال: (و إن شئت قلت: رأيت متاعك بعضه أحسن من بعض، فيكون بمنزلة قولك: رأيت بعض متاعك الجيّد، فتوصل إلى مفعولين).
يعني: تجعل" رأيت" من رؤية القلب.
قال: (و الرفع في هذا أعرف؛ لأنهم شبهوه بقولك:" رأيت زيدا أبوه أفضل منه"؛ لأنه اسم هو الأول و من سببه، كما أن هذا له و من سببه و الآخر هو المبتدأ الأول، كما أن الآخر هو المبتدأ الأول).
يعني: أن قولك:" رأيت متاعك بعضه أحسن من بعض" أجود من قولك: رأيت متاعك بعضه أحسن من بعض، و إنما صار الاختيار الرفع؛ لأنك إذا رفعت فلست تنوي اطّراح المتاع، و إبدال غيره منه، و لا ينوى في شيء من الكلام إذا كان مرفوعا تغيير في