شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٦٨
و إذا خرج قلت: مصاحب معان، و مثله: مبرور مأجور، فإذا رفعت هذه الأشياء فالذي في نفسك ما أظهرت، و إذا نصبتها فالذي في نفسك غير ما أظهرت.
يعني: أنك إذا رفعت فالذي أضمرت مبتدأ، و الذي ظهر هو خبره، و المبتدأ هو الخبر.
و إذا نصبت فالذي أضمرت فعلا، و الفعل غير الاسم؛ لأنك إذا قلت: مصاحبا معانا فتقديره: اذهب مصاحبا معانا.
قال: (و من ذلك أن ترى رجلا قد أوقع أمرا أو تعرّض له فتقول:" متعرضا لعنن لم يعنه") كأنه قال: فعل هذا متعرضا، و العنن: ما عنّ لك، أي عرض لك، أي دخل في شيء لا يعنيه و لا ينبغي له التشاغل به.
(و مثله:" مواعيد عرقوب أخاه بيثرب" كأنه قال وعدتني مواعيد عرقوب) و هو رجل وعد وعدا فأخلف و له قصة طويلة.
و قال أبو عبيدة:" مواعيد عرقوب أخاه بيثرب" لأنّ عرقوبا رجل من العماليق، و كانوا بالبعد من يثرب، و يثرب بالثاء و فتح الراء: موضع عندهم.
قال: (و من العرب من يقول:" متعرّض" على معنى: هو متعرض، و مثله" غضب الخيل على اللّجم"، و ذلك إذا رأيت رجلا غضب غضبا لا يضير، أي غضبت كغضب الخيل على اللّجم).
قال: (و من العرب من يرفع فيقول غضب الخيل على اللّجم كما رفع بعضهم" الظباء على البقر") إذا قال غضب الخيل على اللّجم.
فإذا قال الظباء على البقر فتقديره: الظباء متروكة على البقر، و إذا نصب فقال:
" الظباء على البقر" فكأنّه قال: اترك الظباء على البقر، و إنما يعني بقر الوحش لأنها ترعى مع الظباء في موضع، و بعضها أولى ببعض قال:
[١] هو عجز بيت لجبيهاء الأشجعي صدره:
وعدت و كان الخلف منك سجية