شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٦٤
الأسطوانة، فلمّا كان الشول جمعا للناقة الشائل لم تصلح أن تكون زمانا و لا مكانا.
و الإتلاء: أن تلد فيتبعها ولدها و يتلوها، و لم يجز أن تقول من لد زيد إلى دخول الدار لأنه ليس بزمان و لا مكان؛ فأضمر ما يصلح أن يقدّر زمانا، فكأنه من لد أن كانت شولا و من لد كونها شولا إلى إتلائها، و إن كانت بمعنى كونها و هو مصدر و المصادر تستعمل في معنى الأزمنة، كقولك: جئتك مقدم الحاجّ، و خلافة المقتدر، و صلاة العصر، على معنى أوقات هذه الأشياء.
قال: (و قد جرّه قوم على سعة الكلام، و جعلوه بمنزلة المصدر).
يعني من لد شول إلى إتلائها.
قال أبو سعيد: و الجر يحتمل وجهين:
أحدهما: أن تجعل شولا مصدرا صحيحا، كقولك: شالت الناقة شولا إذا ارتفع لبنها، فإذا جعلته مصدرا صحيحا جاز أن يجعل وقتا، و يجوز أن يكون قد حذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه فيكون التقدير: من لد كون شول، ثمّ يحذف كون، كما قال عز و جل: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ، أراد أهل القرية.
قال: (و اعلم أنه ليس كل حرف يظهر بعده الفعل يحذف منه الفعل، و لكنك تضمر فيما أضمروا و تظهر فيما أظهروا، كما تحذف ما حذفوا و تبقي ما أبقوا، نحو:
لم يكن ويك، و لم أتل و أتال).
و لا يجوز أن تقول: لم أصن في معنى: لم أصن، و قالوا: خذ و كل فاستعملوا بالحذف، و لا يجوز في الكلام أوكل و أوخذ، و إن كانا هما الأصل، و لا يقولون: جد و مر، و قالوا في الأمر: أومر و مر، فاستعملوا فيه الوجهين جميعا، و ليس ذلك في غيره، و قد بيّنا ما يقتضيه هذا الفصل من الشرح التامّ فيما مضى.
قال: (و أما قول الشاعر:
لقد كذبتك نفسك فاكذبنها
فإن جزعا و إن إجمال صبر