شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٥٦
و ربّ الكعبة، حيث زكنت أنه يريد مكة، كأنك قلت: تريد مكة و اللّه).
فهذا من الباب الذي يجوز إظهار الفعل فيه و إضماره لحال حاضرة و دلالة بينة، فهذا و غيره في ذلك سواء.
و هذا الباب يشتمل على هذا النحو و لا يجوز أن تقول: زيد، و أنت تريد: ليضرب زيد، و ليضرب زيد عمرا إذا كان فاعلا، و لا يجوز أن تجعل الفعل المضمر لغائب في الأمر لأنك إذا فعلت ذلك فلا بد من أن تقدّر للمخاطب فعلا يبلّغ به الغائب، فكأنك قلت: قل له: ليضرب زيدا، أو قل له ليضرب زيد عمرا، فضعف هذا عندهم لإضمار فعلين لشيئين مع ما يدخل فيه من اللّبس، و اللّبس الذي يدخل فيه أنه ليس للمخاطب فعل ظاهر و لا مضمر عليه دلالة فلا يعلم أنك أردت: قل: ليضرب زيدا، أو أردت: لا تقل له ليضرب زيدا، و نحو ذلك من الأفعال المتضادّة.
هذا باب ما يضمر فيه الفعل المستعمل إظهاره بعد حرف
(و ذلك قولك: الناس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير، و إن شرا فشرّ، و المرء مقتول بما قتل به إن خنجرا فخنجر، و إن سيفا فسيف).
قال أبو سعيد:
اعلم أن هذا الباب تجوز فيه أربعة أوجه:
- الرفع في الشرط و الجواب، كقولك: إن خير فخير.
- و النصب فيهما، كقولك: إن خيرا فخيرا.
- و النصب في الأول و الرفع في الثاني، كقولك: إن خيرا فخير.
- و الرفع في الأول و النصب في الثاني، كقولك: إن خير فخيرا.
أما الأول فالعامل فيه" كان" رفعت أو نصبت، فإذا قلت: الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا، تقديره: إن كان عملهم خيرا، و إذا قلت: إن خير، تقديره: إن كان في عملهم خير.
و أما الجواب فإنه إن كان نصبا، فإضمار كان، و إن كان رفعا، جاز أن يكون بإضمار مبتدإ.
و جاز أن يكون بإضمار فعل.
و أجود هذه الوجوه، نصب الأول و رفع الثاني، و إنما صار كذلك من قبل أنّ" إن"