شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٥١
ليقم عمرو، و مع هذا فإنما الأمر إنما يكون بمواجهة المخاطب و تنبيهه و ندائه، فقد يوضع كثير من الأصوات في موضع الأمر للإنسان و للبهائم، كقولك للإنسان: مه وصه، و للناقة:
حل، و للجمل: حوت، و للحمار: تشوه.
و هذه الأشياء لا تقع إلّا في أمر فجعلوا- إليك، و عليك، و وراءك، و دونك- بمنزلة هذه الأصوات التي يؤمر بها، فالقياس ألّا يقع هذا في غير الأمر، فإذا قلت: إليك فقال: إليّ فقد جعل إليّ بمعنى أتنحّى و هو خبر ليس بأمر، و هذا شاذّ مخالف لقياس الباب.
فإذا قلت: عليك زيدا و دونك زيدا على معنى خذ زيدا فلا يجوز أن تقول: عليّ زيدا و دوني زيدا على معنى آخذ زيدا؛ لأن ذلك لا يجوز في غير الأمر، و قد يجوز أن تقول: عليّ زيدا على غير هذا المعنى إذا أردت ائتني بزيد فيكون في باب الأمر، و لا يجوز أن تقول: دوني زيدا إذا أردت ائتني بزيد و ذلك إذا قلت: عليّ زيدا فقد عدّيته إلى زيد و إليك بحرف الجرّ، و إذا قلت: عليك زيدا فإنما عديته إلى زيد و إلى المخاطب بحرف الجر، فقد توسّعت العرب في هذا الفعل فعدّته مرّة إلى المتكلم بحرف الجرّ و مرّة إلى المخاطب و لم تتوسّع في دونك و عندك لأنهم لم يقولوا: دوني و عندي، و لا يجب أن نقيس ذلك لأنّه قد يجوز أن يكون فعل منه متعدّ و لا يتعدى نظيره. ألا ترى أنك تقول: علقتك و علقت بك، و لا يجوز في مررت بك مررتك.
قال: و حدّثني من سمعه أنّ بعضهم قال: عليه رجلا ليسنى، و هذا قليل شبّهوه بالفعل.
يعني أنه قال: عليه فأمر غائبا، و قد روي مثل هذا عن النبي صلّى اللّه عليه و على آله أنّه قال:" من استطاع منكم الباءة فليتزوّج و إلّا فعليه الصوم، فإنّه له و جاء".
و إنما أمر الغائب، فهذا الحرف على شذوذه، لأنه قد جرى للمأمور ذكر فصار بالذّكر الذي جرى له كالحاضر فأشبه أمره أمر الحاضر، و لو كان المأمور اسما ظاهرا لم يجز؛ لأنه لا يجوز أن تقول: على زيد عمرا، و إذا قلت عليك زيدا فللمخاطب ضميران:
[١] صحيح البخاري ٢٠: ٦٦ كتاب النكاح. صحيح مسلم ٢: ١٠١٨، ١٠١٩ كتاب النكاح باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه و وجد مؤنه.