شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٤٩
على تأكيد الكاف و الميم في لكم و موضعه جرّ.
(و هذا ضرب من الفعل سمّي الفعل فيه بأسماء مضافة ليست من أمثلة الفعل الحادث و لكنها بمنزلة الأسماء المفردة التي كانت للفعل نحو: رويد و حيهل و مجراهنّ واحد).
قال أبو سعيد: اعلم أن هذا يخالف ما قبله لأنه قد اشتمل على ظروف و حروف جرّ تجري مجرى الظروف و مصادر مضافات كلّهنّ، و الفرق بين هذا الفصل و الذي قبله أن هذا مضاف و الذي قبله مفرد و ينقسم هذا قسمين:
قسم يتعدّى، و قسم لا يتعدّى.
فأما ما يتعدى فقولك: عليك زيدا و دونك زيدا و عندك زيدا تأمره به؛ فأمّا عليك فحرف من حروف الجرّ، و أما دونك و عندك فظرفان، و قد جعلن بمنزلة قولك: خذ زيدا، و الكاف منهن في موضع جرّ.
و ذكر عن المازنيّ أنه كان الأصل في عليك زيدا أي: خذه من فوقك.
و في عندك زيدا أي: خذه من عندك.
و في دونك زيدا أي: خذه من أسفل من موضعك.
و تحصيل هذا خذ من دونك زيدا، و خذ من عندك زيدا، و خذ من عليك زيدا.
كما تقول: خذه من فوقك، كما قال الشاعر:
غدت من عليه بعد ما تمّ ظمؤها
تصلّ و عن قيض بزيزاء مجهل [١]